الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

168

شرح الرسائل

وكفّارة الذنوب ( فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ، ولذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها « نفس » له « ضرر » في الجهاد والاكراه على القتل وعلى الارتداد ) فإنّه إذا أكره على قتل الغير لا يجوز له قتله ، بل عليه تحمّل الضرر وإن كان قتلا ، وإذا أكره على الارتداد يجوز له تركه وتحمّل الضرر وإن كان قتلا ( وحينئذ ) أي إذا حكم العقل بدفع الضرر الدنيوي مطلقا بملاحظة ذات الضرر ولم يحكم به إذا أدرك معه مصلحة جابرة ( فالضرر الدنيوي المقطوع ) والمظنون ( يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة ) كما في الأمثلة المذكورة ( فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة ) التسهيل الموجود في ( الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح أولى بالجواز ) ثمّ إنّ بعض المصالح الجابرة قد يدركه العقل من دون حاجة إلى تذكّر الشرع كشرب المسكر للتداوي ، وقد لا يدركه إلّا بتذكره كالأمثلة المذكورة وكاذن الشرع بارتكاب الشبهة . ( فإن قلت : إذا فرضنا قيام امارة غير معتبرة على الحرمة فيظن الضرر فيجب دفعه ) حاصله : أنّ هذا الاناء مثلا امّا مشكوك الخمرية والحرمة ، وامّا مظنون الخمرية والحرمة بظن غير معتبر كالظن الحاصل من قول الواحد ، ففي صورة الشك في الحرمة يشك في الضرر ، وفي صورة الظن بالخمرية والحرمة يظن بالضرر ، وفي هذه الصورة وإن لم يجب الاجتناب من جهة الظن بالخمرية والحرمة إذ الفرض عدم ثبوتهما بقول الواحد إلّا أنّه يجب الاجتناب من جهة الظن بالضرر لحجية الظن في باب الضرر . وبالجملة يجب اجتناب الاناء الذي قام ظن غير معتبر على خمريته وحرمته المتولّد منه ظن الضرر ( مع انعقاد الاجماع على عدم الفرق بين الشك والظن الغير المعتبر ) أي إذا وجب اجتناب الاناء في صورة قيام ظن غير معتبر على خمريته وحرمته الموجب لظن الضرر وجب اجتنابه في صورة الشك في خمريته وحرمته لعدم القول بالفصل . ( قلنا : الظن بالحرمة لا يستلزم الظن بالضرر أمّا الأخروي فلأنّ المفروض