الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
166
شرح الرسائل
ممنوع لأنّ ( تحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ كما استدل به الشيخ أيضا في العدة على رفع أصالة الإباحة وهذا الدليل ومثله ) كحكم العقل بوجوب الدفع لو سلم ( رافع للحلّية الثابتة بقولهم كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام ) وجه الرفع هو أنّ الشرع جعل الحل مغيا بقوله حتى تعرف أنّه حرام ، ومع حكم العقل والشرع بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل يعرف الحرمة تعبّدا ظاهرا فيرتفع الحل لحصول الغاية فافهم فإنّه لو كانت الآية حاكمة على حديث : كل شيء لك حلال ، فلا يبقى مورد للحديث . ( قلت : ) مضافا إلى أنّ احتمال وجود المصلحة في ترك البيان والإحالة إلى العقل لا مورد له في الشبهة الموضوعية لأنّ حرمة الخمر قد بيّنت ووصلت وبيان أنّ هذا خمر حرام ليس وظيفة الشرع . نعم مورده الشبهة الحكمية وأنّ هذا الاحتمال لا مورد له بعد أن كملت الشريعة . نعم مورده صدر الإسلام حيث كانت المصلحة مقتضية لبيان الأحكام تدريجا ، وانّ هذا الاحتمال لا يمنع عن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان كيف والقطع بوجود المصلحة في ترك بيان بعض الأحكام لا يمنعه عن حكمه . أنّه ( لو سلّمنا ) عدم حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لأجل ( احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي إلّا أن قولهم - عليه السلام - : كل شيء لك حلال بيان لعدم الضرر الأخروي ) فيطمئن العقل بعدم العقاب ( وأمّا الضرر الغير الأخروي فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع ) كما مرّ قبل سطور ( وآية التهلكة ) التي زعمتموها رافعة للحل الثابت بقوله - عليه السلام - كل شيء لك حلال الخ ( مختصّة بمظنّة الهلاك ) في عبارته - رحمه اللّه - مسامحة ، والغرض أنّ الآية تدل على النهي عن الوقوع في الهلكة ، فكلّما علم وجود الهلكة تفصيلا أو اجمالا يتنجّز التكليف بحرمة الالقاء ، وكلّما شك فيها فلا لأنّ العلم بالحكم والموضوع معا شرط تنجّز التكليف ، وأمّا الظن بالهلكة فبناء على حجية الظن في باب الضرر بالاجماع