الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

162

شرح الرسائل

التكليف والعقاب بلا بيان لا يشمل الشبهة الموضوعية ( نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا ) وهو كلّي صادق على كل خمر واقعي معلوما كان أم لا لأنّ الألفاظ موضوعة للمفاهيم الواقعية دون المعلومة ، فبيان حكم الكلي بيان لحكم جميع أفراده الواقعية ، فالخمر المحتمل على تقدير كونه في الواقع خمرا فقد بيّن وجوب اجتنابه ( فيجب اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية ) لامتثال التكليف في جميع الأفراد الواقعية ( فالعقل لا يقبح العقاب ) على ارتكاب المشتبه ( خصوصا على تقدير مصادفة الحرام ) إذ العقاب على مجرد التجرّي محل الكلام . ( مدفوع بأنّ ) البيان الذي يتنجّز به التكليف ويمنع عن جريان قبح العقاب بلا بيان إنّما يتم عقلا واجماعا بأمرين العلم بالحكم والعلم بالموضوع حتى يقال هذا خمر وكل خمر حرام ، فمجرد العلم بحكم الكلي لا يكون بيانا بالنسبة إلى الأفراد الواقعية الغير المعلومة حتى يجب اجتناب محتمل الخمرية مقدمة للعلم بامتثال التكليف في جميع الأفراد الواقعية ، ويمنع عن جريان قاعدة القبح . وبالجملة ( النهي عن الخمر يوجب ) تنجّز ( حرمة الأفراد المعلومة تفصيلا والمعلومة اجمالا المترددة بين محصور ) لحصول البيان المذكور ( والأوّل لا يحتاج إلى مقدمة علمية ، والثاني يتوقّف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير ) أي إذا فرضنا اناءين نقطع بخمرية أحدهما ثم انضم إليها ثالث محتمل الخمرية فالعلم باجتناب الخمر الموجود بينهما إنّما يتوقّف على اجتنابهما دون الاناء الثالث المشكوك ، وبالجملة النهي يوجب تنجّز حرمة الخمر المعلوم . ( وأمّا ما احتمل كونه خمرا من دون علم اجمالي ) في البين ( فلم يعلم من النهي تحريمه ) على تقدير كونه خمرا في الواقع لعدم حصول البيان المذكور ( وليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه ) وهو ما كان معلوما بالاجمال