الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
154
شرح الرسائل
( وعلى كل تقدير فلا ينفع قول الاخباري ) الذي ترك الافتاء بوجوب الاحتياط ( له « جاهل » أنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ولا قول الأصولي ) الذي ترك الافتاء بالبراءة ( له أنّ العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه ) إذ بعد الرجوع إلى حكم العقل لا فرق بين عقل العالم والجاهل ولا يتعبّد أحد بعقل الآخر ما لم يكن في البين عنوان الفتوى . نعم قد يوجب قول العالم بأنّ العقل يحكم بكذا رجوع الجاهل عن ما حكم به عقله أوّلا وتبدل حكم عقل أحد بسبب تذكر الآخر غير الافتاء والتقليد ( وبالجملة فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط ) وأمّا الافتاء بالاحتياط فهو خلاف الاحتياط كالافتاء بالبراءة . ( والافتاء بوجوبه من الأخباريين ) ليس من باب الاحتياط بل لأدلة الاحتياط ( نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ) فإنّ من البديهي أنّه بملاحظة أدلّة البراءة . إن قلت : سلّمنا أنّ مقتضى الاحتياط ترك الافتاء رأسا إلّا أنّه إذا لم يتركوه بل أفتى بعض بالاحتياط بملاحظة دليلها فيأخذ الجاهل بأحوط القولين . قلت : ( ولا متيقّن من الأمرين في البين ) إذ كل من الفتويين يحتمل حرمته ومخالفته للواقع . نعم يحسن نفس العمل بالاحتياط . إن قلت : الافتاء بالاحتياط يطابق الاحتياط من جهة السلامة عن التالي الفاسد . قلت : ( ومفاسد ) الالزام و ( الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى ) فإنّ بناء الشرع على تسهيل الأمر على العباد وحملهم على الأثقل يوجب التنفّر عن الدين ( فما ذكره هذا الاخباري من الانكار ) أي الاستفهام الانكاري ( لم يعلم توجهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم . [ المسألة الثانية في الدوران بين الحرمة وغير الوجوب من جهة اجمال النص ] المسألة الثانية : ) من المسائل الأربعة في الشبهة التحريمية من الشك في التكليف ( ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة اجمال النص أمّا بأن يكون اللفظ الدال على الحكم ) يعني الحرمة ( مجملا كالنهي المجرد