الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
155
شرح الرسائل
عن القرينة ) القطعية ( إذا قلنا باشتراكه لفظا بين الحرمة والكراهة ) أو اشتراكه معنى بينهما أو وضعه للحرمة وغلبة استعماله في الكراهة ( وأمّا بأن يكون الدال على متعلّق الحكم كذلك ) أي يكون اللفظ الدال على موضوع الحكم مجملا ( سواء كان الاجمال في وضعه كالغناء إذا قلنا باجماله ) أي عدم تعيّن معناه الموضوع له هل هو الصوت المطرب أو الصوت المرجع أو الصوت الجامع لهما . إن قلت : حرمة الغناء معلومة اجمالا فالشك في المكلّف به لا التكليف فيرجع إلى الاحتياط دون البراءة . قلت : قد فرضنا فيها احتمال المعاني الثلاثة المذكورة ، وحينئذ ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي لأنّ المعنى الثالث أي الصوت المطرب المرجع يكون متيقّن الحرمة ( فيكون المشكوك في كونه غناء ) كالمعنيين الأوّليين ( محتمل الحرمة ) فيرجع إلى البراءة . نعم لو فرضنا فيها احتمال المعنيين الأوّلين فقط يجب الاحتياط لانتفاء القدر المتيقّن ( أم كان الاجمال في المراد منه ) كالمشكك المتفاوت أفراده في الجلاء والخفاء فيشك في إرادة الخفي ( كما إذا شك في شمول الخمر للخمر الغير المسكر ولم يكن هناك اطلاق يؤخذ به ) فإنّ دليل حرمة الخمر إن كان آية أو رواية ففي المورد المشكوك يتمسّك بأصالة الاطلاق وإن كان هو الاجماع فلا معنى للتمسّك بالاطلاق في الدليل اللبي فيرجع إلى البراءة مثلا . ( والحكم في ذلك كلّه كما في المسألة الأولى والأدلّة المذكورة من الطرفين جارية هنا ، وربّما يتوهّم أنّ الاجمال إذا كان في متعلّق الحكم كالغناء وشرب الخمر الغير المسكر كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم ) حاصله : أنّ أصاغر الطلبة ربّما يتوهّمون أنّ مناط الشبهة الحكمية تعلّق الشك بالحكم ومناط الشبهة الموضوعية تعلّق الشك بالموضوع ، فيحكمون بأنّ الاجمال في معنى النهي من الشبهة الحكمية ، والاجمال في الغناء والخمر من الموضوعية الآتية في المسألة الرابعة ( وهو فاسد ) فإنّ مناط الشبهة الحكمية أن تكون الشبهة ناشئة من فقدان النص