الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

137

شرح الرسائل

قطعا ثمّ ذكر دفعا لتوهم الاعتراض أنّ الأدلّة لا تفيد إلّا الظن - إلى أن قال : - ووضوح كون أصالة البراءة لا يفيد غير الظن . ( ومنهم شيخنا البهائي - قدّس سرّه - ولعل هذا هو المشهور بين الأصوليين حيث لا يتمسّكون فيه إلّا ) بما ذكره بعضهم من أنّ عدم الدليل دليل ظني على عدم التكليف في الواقع فيما يعم به البلوى ، وقد عرفت عدم اعتباره أو ( باستصحاب البراءة السابقة ) توضيحه : أنّ الاستصحاب عندهم هو ابقاء ما ظن ببقائه فحجية الاستصحاب باعتبار حجية هذا الظن وأماريته باعتبار أماريته ومن أفراده استصحاب البراءة السابقة ، أي ابقاء انتفاء التكليف حال الصغر لكونه مظنون البقاء وهذا الاستصحاب هو مرادهم من البراءة ، فحجيتها باعتبار حجية هذا الظن وأماريتها باعتبار أماريته ، فالاستصحاب والبراءة كلاهما من الإمارات عندهم ( بل ظاهر المحقق في المعارج الاطباق على التمسّك بالبراءة الأصلية حتى يثبت الناقل ) منها إلى التكليف ( وظاهره أنّ اعتمادهم في الحكم بالبراءة على كونها « براءة » هي الحالة السابقة الأصلية ) فيظن ببقائها أي مرادهم من البراءة ابقاء البراءة التي هي مظنونة البقاء . ( والتحقيق أنّه ) لا يحصل الظن بالبقاء في أكثر موارد الاستصحابات و ( لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر ) وبالجملة حجية الاستصحاب ليست بملاحظة الظن بالبقاء ، بل مجرد تعبّد من العقلاء والشرع فهو والبراءة التي أحد أفراده كلاهما من الأصول دون الامارات ( والاجماع ) من العقلاء ( ليس على اعتبار هذا الظن ) ليكون الاستصحاب امارة ( وإنّما هو على ) مجرد ( العمل على طبق الحالة السابقة ) فيكون أصلا ( ولا يحتاج إليه ) أي إلى الاعتماد في البراءة على كونها هي الحالة السابقة حتى يتوهّم كونها من الامارات لتوهّم كون الاستصحاب من الامارات ( بعد قيام الأخبار المتقدمة وحكم العقل ) بقبح العقاب بلا بيان ، ومرّ أنّ مقتضاهما مجرد المعذورية وعدم التنجّز أو انشاء الإباحة الظاهرية ، فالبراءة