الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
133
شرح الرسائل
عدمه على عدمه فيما يعم به البلوى كما قال ( نعم قد يظن ) وليس المقصود بالبراءة هو ذلك ، بل نفي الفعلية ، ومراد المحقق - رحمه اللّه - في المعتبر هو الثاني وفي المعارج هو الأوّل واشتبه ذلك على الأسترآبادي - رحمه اللّه - . وبالجملة قد يظن ( من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به ) . قوله : ( لا بمجرده « عموم » بل مع ظن عدم المانع من نشره ) أي كون نفس عدم الدليل دليلا ظنيا على العدم في الواقع له شرطان عموم البلوى وظن عدم المانع من النشر ( في أوّل الأمر ) كاقتضاء المصلحة السكوت ( من الشارع أو ) التقية ( من خلفائه أو ) الخوف أو الخيانة من ( من وصل إليه ) الحكم من الصحابة والتابعين ( لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره ) ليستدل به على البراءة فتكون من الامارات ويكون المقصود منها نفي التكليف في الواقع ( ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلة العقلية ) بمعنى أنّ البراءة العقلية هي نفي تنجّز التكليف لقبح التكليف والمؤاخذة بلا بيان ، والظن بانتفاء التكليف في الواقع لا دخل له فيها ( ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ) لأنّ الظن بانتفاء التكليف في الواقع إنّما هو من أجل عدم الدليل لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقق . ( ولا بكلام المحقق ) لأنّه تمسك في البراءة بحكم العقل المذكور لا بالظن المذكور ( فما تخيّله المحدث تحقيقا لكلام المحقق ) من التفصيل بين ما يعم به البلوى وغيره ( مع أنّه غير تام في نفسه ) لأنّ عدم الدليل قد لا يوجب الظن بالانتفاء فيما يعم به البلوى وقد يوجبه فيما لا يعم به البلوى ، وأنّ حصوله مشروط بعموم البلوى وظن عدم المانع ، وأنّه ليس بحجة ( أجنبي عنه بالمرة ) إذ ليس في كلام المحقق عين منه ولا أثر . ( نعم ) كما أنّه قد يستفاد من نفس عدم الدليل الظن بعدم التكليف في الواقع إلّا أنّه ليس بحجة لتستند إليه البراءة وتكون من الامارات كذلك ( قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة ) الذي ذكره المحقق في المعتبر ( الظن بها )