الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
134
شرح الرسائل
أي بالبراءة واقعا ( فيما بعد الشرع كما سيجيء عن بعضهم ) من أنّ البراءة مستندة إلى هذا الظن وأنّها من الامارات ( لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق ) أي سبب الظن بالبراءة واقعا هو ثبوت البراءة واقعا حال الصغر لا لزوم التكليف بما لا يطاق ( الذي ذكره المحقق ) واستدل به على البراءة إذ مجرد وجود التكليف في الواقع من دون دليل لا يوجب التكليف بما لا يطاق وإنّما يوجبه تنجّزه لأنّه مناط التكليف لا الواقع . ( ومن هنا ) أي من أنّ عدم الدليل بنفسه يوجب الظن بانتفاء التكليف في الواقع ، واستصحاب البراءة يوجبه بسبب انتفاء التكليف واقعا حال الصغر ( يعلم أن تغاير القسمين الأوّلين للاستصحاب في كلامه باعتبار كيفية الاستدلال ) حاصل الاشكال : أنّ المحقق جعل في المعتبر أقسام الاستصحاب الجاري في الأحكام ثلاثة : استصحاب حال العقل ، قاعدة عدم الدليل ، استصحاب حال الشرع ، والأوّلان مشتركان في الظن بالبراءة واقعا في مورد البراءة ، فكيف جعلهما قسمين ؟ والجواب : أنّ بين عدم الدليل والاستصحاب فرقا من وجهين : أحدهما : كيفية الاستدلال ( حيث إنّ مناط الاستدلال في هذا القسم ) الثاني : ( الملازمة ) العادية ( بين عدم الدليل وعدم الحكم ) في الواقع ( مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة فجعله « عدم الدليل » من أقسام الاستصحاب ) مع أنّه لا يلاحظ فيه الحالة السابقة ( مبني على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشك ولو لدليل آخر غير الاتكال على الحالة السابقة ) . حاصله : أنّ المحقق أراد من الاستصحاب في قوله : وأمّا الاستصحاب فأقسامه ثلاثة معنى مجازي عام وهو الحكم على طبق الحالة السابقة سواء كان ذلك الحكم بملاحظتها كما في استصحاب حال العقل واستصحاب حال الشرع أو بملاحظة أمر آخر كانتفاء الدليل فإنّه بنفسه يوجب الظن بانتفاء التكليف في الواقع فيحكم به ، وهو مطابق للحالة السابقة ( فيجري ) فيما علم الحالة السابقة