الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

129

شرح الرسائل

الابتلاء به كحرمة المتولّد من غنم وكلب ( فيجب التوقّف ) أي التوقّف من التمسّك بهذه القاعدة لا التوقّف في ارتكاب المشتبه كما قال ( ولا يكون ذلك الاستدلال حجة ) لأنّ عدم الدليل إنّما يفيد الظن بعدم التكليف واقعا فيما يعم به البلوى ( ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر ) أي بهذه القاعدة يحكم بالإباحة عند عدم الدليل على التكليف فيما يعم به البلوى . ( الثالث : استصحاب حال الشرع ) كاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي واستصحاب حرمة العصير إذا ذهب ثلثاه بالهواء وهكذا ( فاختار أنّه ليس بحجة ) ويأتي مذهبه في باب الاستصحاب ( انتهى موضع الحاجة من كلامه ) وعرفت بالوضوح أنّ مراده التفصيل في مجرى هذه القاعدة لا في مجرى أصل البراءة ، وهو صرّح أوّلا بنحو الاطلاق أنّ الأصل براءة الذمة ( وذكر في المعارج على ما حكي عنه أنّ الأصل « قاعدة » خلو الذمة عن الشواغل الشرعية ، فإذا ادّعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسّك بالبراءة الأصلية فيقول ) في مقام التمسّك بها ( لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ) بمعنى أنّ تنجّز التكليف موقوف على وجود الدليل لقبح العقاب بلا بيان ، وقبح تنجّز التكليف بلا بيان ( لكن ليس كذلك فيجب نفيه . وهذا الدليل ) أي نفي الحكم لنفي الدليل ( لا يتم إلّا ببيان مقدمتين ، إحداهما : أنّه لا دلالة عليه شرعا بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعية وتبيّن عدم دلالتها عليه ) بأن ينحصر الدليل في الكتاب والسنّة والاجماع والعقل والاستصحاب « بتعبير المحقق » وفرض عدم دلالة شيء منها على حرمة التتن مثلا ( والثانية : أن يبيّن ) أي يعلم ( أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لكان عليه احدى تلك الدلائل لأنّه لو لم يكن عليه دلالة ) خاصة ك لا تشرب التتن أو عامة ك احتط ( لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ) امتثاله وعقاب بلا بيان وكلاهما قبيحان عقلا ( ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلّة )