الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

130

شرح الرسائل

الخمسة ( لما كانت الدلالات منحصرة فيها « خمسة » لكنّا بيّنا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك ) أي تمامية المقدمتين ( يتم كون ذلك ) أي عدم الدليل ( دليلا على ) البراءة أي ( نفي ) تنجّز ( الحكم ، انتهى ) وهو صريح في أنّ غرضه أنّ عدم الدليل على التكليف بانضمام قبح التكليف بما لا يطاق امتثاله دليل قطعي على عدم فعلية التكليف ، وبديهي أنّه لا يفرق فيه بين ما يعم به البلوى وغيره ، فهو براءتي مطلقا ، وليس غرضه أنّ مجرد عدم الدليل دليل العدم حتى يفرّق بينهما . ( وحكي عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده أنّ تحقيق هذا الكلام هو أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المروية عنهم - عليهم السلام - في مسألة ) معروفة بحيث ( لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دل على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه ) ويستند إليه في اثبات البراءة ( لأنّ جما غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم « أفاضل » تلامذة الصادق ) والباقون منهم تلامذة سائر الأئمّة - عليهم السلام - ( كما في المعتبر كانوا ملازمين لأئمّتنا - عليهم السلام - في مدة ) حضور الأئمّة - عليهم السلام - وهي ( تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همّهم وهمّ الأئمّة اظهار الدين عندهم وتأليفهم كلما يستمعون منهم ) أي تأليفهم ( في الأصول ) الأربعمائة ( لئلّا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة ) من العمل بالقياس والاستحسان ( وليعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى . فإنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمّة لم يضيّعوا ) أي ما صرفوا نظرهم ( من في أصلاب الرجال من شيعتهم كما في الروايات المتقدمة ) أي في كتاب الفوائد ( ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسّك ) في اثبات البراءة ( بأنّ نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل ) في مسألة تعم بها البلوى ( دليل ) ظنّي ( على عدم ذلك الحكم في الواقع إلى أن قال ولا يجوز التمسّك به ) لاثبات البراءة ( في غير المسألة المفروضة ) لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أودع أكثر الأحكام عند الوصي - عليه السلام - حيث خصّه بتعليم ألف باب