الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

124

شرح الرسائل

الامارات حجة لمصلحة التسهيل وغيرها من المصالح لا يقتضي إلّا مجرد ترتيب آثار الواقع ، وهذا لا يستلزم جعل البدل ولا ينافي وجوب الاحتياط رعاية للعلم الاجمالي . ولذا قال ( وثانيا : سلّمنا ) أنّ الظنّ التفصيلي بحرمة جملة من الأمور ليس كالعلم التفصيلي بها ، أي لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، وسلّمنا ( التكليف الفعلي بالمحرّمات الواقعية ) بمعنى أنّ الشارع لم يجعل مؤدّيات الامارات بدلا عن الواقع ( إلّا أنّ ) هذا العلم الاجمالي كالجهل رأسا غير مؤثر في شيء لأنّ ( من المقرر في الشبهة المحصورة كما سيجيء إن شاء اللّه أنّه إذا ثبت في الشبهات المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المتعلّق بالمعلوم الاجمالي ) كما إذا علم تفصيلا غصبية أحد الإناءين أو نجاسته أو قامت البيّنة على ذلك ثم وقعت قطرة من البول في أحدهما ، فإنّ وجوب اجتناب ذلك الاناء لأجل العلم التفصيلي بغصبيته أو نجاسته أو لأجل دليل اعتبار البيّنة غير وجوب اجتنابه لأجل العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما ( اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر لاحتمال كون المعلوم الاجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا . فأصالة الحل في البعض الآخر غير معارضة بالمثل ) بخلاف ما إذا لم يثبت وجوب اجتناب جملة منها لدليل آخر ، فإنّ العلم الاجمالي حينئذ مؤثّر لتعارض أصالة الحل في بعض منها مع أصالة الحل في بعض آخر ، فلا بد من الاحتياط ( سواء كان ذلك الدليل ) الآخر الموجب لاجتناب جملة منها ( سابقا على العلم كما إذا علم ) أوّلا ( نجاسة أحد الإناءين تفصيلا فوقع ) ثانيا ( قذرة « نجاسة » في أحدهما المجهول فإنّه لا يجب الاجتناب عن الآخر ) لأصالة الطهارة السالمة عن المعارض ( لأنّ حرمة أحدهما معلومة تفصيلا أم كان لاحقا كما في مثال الغنم المذكور فإنّ العلم الاجمالي ) الموجود قبل قيام البيّنة ( غير ثابت ) أي غير مؤثر ( بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبيّنة ، وسيجيء توضيحه