الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
125
شرح الرسائل
إن شاء اللّه . وما نحن فيه من هذا القبيل ) فإنّ العلم الاجمالي بحرمة جملة من الأمور ثابت قبل مراجعة الأدلة وأداء الامارات إلى حرمة الأمور . إن قلت : يأتي في باب الشبهة المحصورة إنّه إذا اضطر إلى ارتكاب بعض معيّن من الأطراف فإن حصل الاضطرار قبل العلم الاجمالي أو معه فهو يوجب سقوط العلم الاجمالي عن التأثير ، أي يجوز ارتكاب الباقي أيضا وإن حصل بعده فلا بل يجب اجتناب الباقي ، ففيما نحن فيه أيضا إذا كان قيام الامارات متأخّرا عن العلم الاجمالي فلا يسقط هو عن التأثير بل يجب اجتناب الباقي أيضا . قلت : إنّ قيام الامارة وإن كان مؤخرا إلّا أنّه كاشف عن ثبوت حرمة المؤدّى قبل زمن البعثة وقبل وصول البيان ، فهو في حكم المقدم فيمنع عن تأثير العلم الاجمالي ، هذا كلّه مضافا إلى النقض بالشبهات الوجوبية . ( الوجه الثاني : أنّ الأصل ) أي القاعدة العقلية مع قطع النظر عن الشرع ( في الأفعال الغير الضرورية ) المشتملة على المنفعة والخالية عن امارة المفسدة ( الحظر كما نسب إلى طائفة من الإمامية فيعمل به « أصل » حتى يثبت من الشرع الإباحة ) الخاصة الواقعية نحو أحلّ اللّه البيع ، أو العامة الظاهرية كأدلة البراءة والإباحة ( ولم ترد الإباحة فيما لا نصّ فيه وما ورد ) من أدلة البراءة والإباحة ( على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الأمر بالتوقّف والاحتياط ) فيتساقطان ( فالمرجع إلى الأصل ) ولا يخفى أنّ الوظيفة هي الأخذ بما وافق الاحتياط أو التخيير لا التساقط ( ولو نزلنا عن ذلك فالوقف كما عليه « وقف » الشيخان - قدس سرهما - ) . اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ الموضوعات الخارجية المشتملة على المنفعة والخالية عن امارة المفسدة على الإباحة عقلا أو على الحظر أو الوقف احتجّوا على الإباحة بوجوه ، أحدها : أنّ الفعل مشتمل على المنفعة ، ومقتضى قاعدة اللطف وهي أنّه لو كان مشتملا على المفسدة لوجب عليه تعالى بيانها خلوّه عن المفسدة فيكون