الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

120

شرح الرسائل

يحتمل حرمته ( أو اليقين بعدم العقاب ) بارتكاب ما قام الدليل المعتبر على حلّيته ( لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ) لتنجّز التكليف بالعلم الاجمالي ( باتفاق المجتهدين والأخباريين و ) من المعلوم أنّه ( بعد مراجعة الأدلّة ) والاطلاع على حرمة أمور ( والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعية ) لعدم العلم بانحصار المحرّمات الواقعية في مضامين هذه الأدلّة ولا علم بموافقتها كلّها للواقع ( فلا بد من ) الاحتياط أي ( اجتناب كل ما يحتمل أن يكون منها إذا لم يكن هنا دليل ) علمي أو ( شرعي يدل على حلّيته إذ مع هذا الدليل نقطع ) ظاهرا ( بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعا . فإن قلت : ) كل ذلك مسلم إلّا أنا نفرض أنّ القدر المتيقّن في المحرّمات المعلومة اجمالا هو المائة مثلا و ( بعد مراجعة الأدلة يعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ) تبلغ المائة ( ولا يعلم اجمالا بوجود ما عداها ) وبالجملة المقدار الذي اشتغلت ذمتنا به يقينا أي المائة فرضا يحصل البراءة منه يقينا بالعمل بالأدلة ، والزائد على هذا لا يقين على اشتغاله حتى يقتضي البراءة اليقينية كما قال ( فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط ، وبعبارة أخرى العلم الاجمالي قبل الرجوع إلى الأدلة ، وأمّا بعده فليس هنا علم اجمالي ) بل ينحل إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى المائة ، وشك بدوي بالنسبة إلى الزائد ، فتجري البراءة . ( قلت : إن أريد من الأدلّة ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأوّلي ) أي كان المراد أنّ أدلّتنا علمية فبالرجوع إليها نعلم معيّنا حرمة أمور تبلغ المائة فينحل العلم الاجمالي ( فكل مراجع في الفقه يعلم أنّ ذلك غير ميسّر ) لقلّة الأدلّة العلمية من عقل مستقل واجماع قطعي وآية محكمة وسنّة قطعية سندا ودلالة وسلامة عن المعارض ( لأنّ سند الأخبار لو فرض قطعيا لكن دلالتها ظنية ) ولا يخفى أنّ القائلين بانفتاح باب العلم كالحر والسيّد وغيرهما من الأخباريين ادّعوا قطعية