الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

119

شرح الرسائل

ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها ) وتقدم وجه ظهورهما في الاستحباب . ( ومنها : رواية أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال : قال جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال والحرام : من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاه في الحمى ألا وأنّ لكل ملك حمى وانّ حمى اللّه محارمه ) فإنّ الاجتناب عن قرب الحمى مستحب موجب للورع ( ومنها : ما ورد من أنّ في حلال الدنيا حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتابا ) أي ذما لا عقابا ( ومنها : رواية فضل بن عياض قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - من ) للاستفهام ( الورع من الناس ؟ قال : الذي يتورّع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء ) الشبهات من أموال بني أمية أو مطلق الشبهات ( فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام ) الواقعي ( وهو لا يعرفه ) فإنّ مرتبة الوراعة مستحبة ، فترك الشبهات الموجبة لها أيضا مستحب . ( وأمّا العقل ) اعلم أنّ الاحتياط إن ثبت بالدليل النقلي يسمّى احتياطا شرعيا ، وإن ثبت بالدليل العقلي يسمّى احتياطا عقليا ( فتقريره بوجهين : أحدهما : ) قاعدة الاشتغال ، توضيحها : ( أنّا نعلم ) بالضرورة ( قبل مراجعة الأدلّة الشرعية بمحرّمات كثيرة ) بحيث لو فرضنا للعباد ألف فعل مثلا نعلم اجمالا حرمة مائة منها ، مثلا نظير العلم اجمالا بنجاسة مائة إناء من ألف ونسبة المائة إلى الألف كنسبة الواحد إلى العشرة ، فتكون شبهة محصورة من باب شبهة الكثير في الكثير كما أنّ نجاسة واحد من العشرة شبهة محصورة من باب شبهة القليل في القليل . ( يجب بمقتضى قوله تعالى : وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ونحوه ) كاستقلال العقل بوجوب الطاعة ( الخروج عن عهدة تركها ) لأنّ التكليف كما يتنجّز بالعلم التفصيلي كذلك يتنجّز بالعلم الاجمالي كما يأتي مفصلا ثم لا يكفي الخروج الظني أو الاحتمالي ، بل لا بد من الخروج إمّا ( على وجه اليقين بالاجتناب ) بترك كل ما