الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
97
شرح الرسائل
نعم ذهب بعضهم إلى التخيير الظاهري وهو لا يوجب الطرح لا عملا ولا التزاما . وبالجملة ( التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث ، نعم ظاهرهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ) . الفرق بين مسألتي الإجماع المركب والدوران بين المحذورين أنّ الأوّل ، أعم من الوجوب والحرمة وغيرهما ، والثاني مختص بهما ، ومنشؤه أعم من اختلاف الأمّة وغيره كما تقدم ( وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير ) لأنّ طرح الحكم المعلوم غير جائز والقدر الممكن من الأخذ فيما نحن فيه هو التخيير ( وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة ) لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . ( والإنصاف أنّه ) أي عدم جواز الرجوع إلى الإباحة ( لا يخلو عن قوّة ) لوجهين : أحدهما : أنّه ينجر إلى المخالفة العملية التدريجية كما قال : ( لأنّ المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام ) كما مر مفصلا ( هي المخالفة دفعة ) أي إذا حكمنا بإباحة دفن الكافر فالمخالفة العملية القطعية الدفعية غير ممكن ( في الواقعة ) الواحدة ( عن قصد وعلم ) لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب والترك الموافق للحرمة ( وأمّا المخالفة ) العملية القطعية ( تدريجا في واقعتين فهي لازمة البتة ) لأنّه إذا حكم بالإباحة فيمكن أن يدفنه تارة ويتركه أخرى ، فيلزم المخالفة العملية ( والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعلم ) كترك شيء من الواجبات والمحرّمات ( كذلك يحكم بحرمة المخالفة ) العملية ( في واقعتين تدريجا عن قصد إليها « مخالفة » ) إشارة إلى أنّ البناء على الإباحة والفعل تارة والترك أخرى مخالفة عملية عمدية قوله ( من غير تقيّد ) هذا جواب إشكال ، وهو أنّ المخالفة العملية التدريجية لو كانت قبيحة لم يجز العدول عن مجتهد إلى آخر وعن رواية إلى أخرى ، والحال أنّه يجوز أن يقلد تارة بمن يحكم بوجوب الدفن فيدفنه ، وتارة بمن يحكم بحرمته فيتركه ، ويعمل تارة بالخبر الدال على وجوبه ، وأخرى بالخبر الدال على