الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

98

شرح الرسائل

حرمته ، بناء على كون التخيير في الموردين استمراريا . وجوابه أنّ المخالفة العملية التدريجية إن كانت مع الالتزام بحكم ظاهري تعبّدي عند كل واقعة كان يقلد تارة بأحدهما وأخرى بالآخر ، أو يلتزم تارة بأحد الخبرين وأخرى بالآخر ، فلا اشكال فيه . وأمّا مجرد الفعل تارة والترك أخرى من دون تقيّد ( بحكم ظاهري عند كل واقعة ) فهي محرّمة وقبيحة عقلا وتوهم كفاية الالتزام عند الفعل والترك بأصالة الإباحة ، مندفع بمنع جوازه المنجر إلى المخالفة العملية ( وحينئذ ) أي إذا قبحت المخالفة تدريجا بدون الالتزام عند كل واقعة بحجة ظاهرية ( فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ) في جميع عمره ( إذ في عدمه « التزام » ارتكاب لما ) يعني المخالفة العملية التي ( هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد ) وعلم . ( و ) قد بيّنا أنّ ( تعدد الواقعة إنّما يجدي ) في جواز المخالفة العملية التدريجية ( مع الاذن من الشارع عند كل واقعة كما في تخيير الشارع للمقلّدين بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع من أحدهما إلى الآخر ) وكما في تخيير الشارع بين الروايتين المتعارضتين تخييرا مستمرا بناء على الطريقية ، وكما في تخيير العقل بينهما مستمرا بناء على السببية ( وأمّا مع عدمه « اذن » فالقادم ) أي من أقدم ( على ما هو مبغوض للشارع ) يعني المخالفة العملية التدريجية ( يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ) . والسر في ذلك أنّه إذا التزم عند كل واقعة بحكم ظاهري تعبّدي يكون كل واقعة في نظر العرف واقعة مستقلّة معلومة الحكم ، فتخرج الوقائع عن أطراف الشبهة ، وأمّا إذا لم يكن هناك حكم ظاهري يلتزم به عند كل واقعة تكون جميع الوقائع في نظر العقل في حكم واقعة واحدة والمخالفة العملية فيها قبيحة . ( أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين ) في جميع عمره ( قبح عقابه ) عقلا ( على مخالفة