الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
96
شرح الرسائل
المفروض أنّه لا يلزم من مخالفتها له إلّا مجرد المخالفة الالتزامية وهي جائزة ( حتى مع العلم التفصيلي ) كما تقدم . ( و ) بعبارة أخرى اللازم من ( معارضتها « أصول » له « حكم » كون العمل بالأصول موجبا لطرح الحكم الواقعي من حيث الالتزام ) فقط ( فإذا فرض جواز ذلك لأنّ العقل لم يدل إلّا على حرمة المخالفة العملية ، فليس الطرح من حيث الالتزام مانعا عن اجراء الأصول ) قوله : ( المتنافية في الواقع ) إشارة إلى أنّ وجود أحد الحكمين في الواقع أوجب المنافاة بين قولنا الأصل عدم وجوب الدفن ، وقولنا الأصل عدم حرمته . ( ولا يبعد حمل إطلاق كلمات العلماء في عدم جواز ) الرجوع إلى حكم آخر أي عدم جواز ( طرح قول الإمام - عليه السلام - في مسألة الإجماع ) المركّب ( على طرحه من حيث العمل ) بمعنى أنّهم وإن أطلقوا المنع عن طرح قول الإمام - عليه السلام - إلّا أنّه يحتمل أن يكون مرادهم طرحه عملا ( إذ ) الطرح عملا ( هو المسلّم المعروف ) المتبادر ( من طرح قول الحجّة ) وإن شئت شاهدا على ذلك أي على أنّ الممنوع هو طرحه عملا لا التزاما ( فراجع كلماتهم فيما إذا اختلفت الأمّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ) فإنّ القوم جزموا على عدم جواز خرق الإجماع المركّب وعدم جواز الفصل كما تقدم لأنّ فيهما طرح قول الحجة ، ومع ذلك ذهب بعضهم إلى التخيير الواقعي وبعضهم إلى طرحهما والرجوع إلى الأصل . ( فإنّ ظاهر الشيخ - ره - الحكم بالتخيير الواقعي وظاهر المنقول عن بعض طرحهما والرجوع إلى الأصل . ولا ريب أنّ في كليهما طرحا للحكم الواقعي لأنّ ) الإمام - عليه السلام - مع إحدى الطائفتين قطعا ، فالحكم بالتخيير الواقعي حكم ثالث لم يقل به الإمام - عليه السلام - إلّا أنّه يوجب طرح قوله التزاما فقط لا عملا ، وأمّا الرجوع إلى الأصل فالمتيقّن منه هو صورة موافقة الأصل مع أحد القولين وصورة مخالفته لهما التزاما .