الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
89
شرح الرسائل
ورفع الحدث ، فلا يحكم بالتنجس ولا رفع الحدث ، بل نستصحب الطهارة وبقاء الحدث . ( وأمّا ) الجواز في ( الشبهة الحكمية ) كوجوب دفن الكافر وحرمته ( فلأنّ الأصول الجارية فيها وإن ) لم تكن حاكمة أي ( لم يخرج مجراها « أصول » عن موضوع الحكم الواقعي ) لأنّ دفن الكافر بنفسه موضوع للوجوب أو الحرمة ، وليس هنا موضوع كلي آخر يحكم بخروج الكافر عنه بخلاف الشبهة الموضوعية كما مر ( بل كانت ) الأصول ( منافية لنفس الحكم ، كأصالة الإباحة مع العلم ) إجمالا ( بالوجوب أو الحرمة فإنّ الأصول في هذه « حكمية » ) أي قولنا : الأصل عدم وجوب دفنه ، والأصل عدم حرمته ( منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم اجمالا ) كما ذكرنا ( لا ) كالشبهة الموضوعية فإنّ الأصول فيها ( مخرجة ) لمجريها ( عن موضوعه « حكم » ) كما فصلناه ( إلّا أنّ ) الحق مع ذلك كله جواز إجراء الأصلين لأنّ ( الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يترتب عليه أثر إلّا وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ) بمعنى أنّ الحكم الواقعي ليس له في نظر العقل أثران : أحدهما : وجوب الالتزام ، والآخر : وجوب الطاعة وحرمة المعصية ، بل له أثر واحد فقط وهو وجوب الطاعة وحرمة المعصية ( والمفروض ) كما مرّ الأمثلة مع شرحها وشرائطها فراجع ( إنّه لا يلزم من إعمال الأصول مخالفة عملية له « حكم » لتتحقق المعصية و ) بالجملة ( وجوب الالتزام بالحكم الواقعي ) بما هو التزام ( مع قطع النظر عن العمل ) والطاعة ( غير ثابت لأنّ الالتزام بالأحكام الفرعية إنّما يجب مقدمة للعمل ) بمعنى أنّه لما كان العمل بالأحكام واجبا وهو موقوف عادة على الالتزام بها فيجب من باب المقدمة العادية فإذا فرض تحقق العمل بالحكم من دون الالتزام به فلا حاجة إلى الالتزام به ( وليست ) الأحكام الفرعية ( كالأصول الاعتقادية ) من التوحيد وغيره حتى ( يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات ) .