الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
90
شرح الرسائل
وبالجملة ، المطلوب بالذات في أصول الدين الالتزام بالجنان وفي فروعه العمل بالأركان ( ولو فرض ثبوت الدليل عقلا أو نقلا على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقع لم ينفع ) أي لو سلّمنا أنّ الالتزام بالأحكام الفرعية الواقعية أيضا واجب بالذات إلّا أنّه إنّما ينفع إذا علم الحكم تفصيلا كوجوب الصلاة وحرمة الخمر لا في مثل دفن الكافر الذي لا يعلم أنّه واجب أو حرام مثلا ( لأنّ الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ) إذ يقال عند الشك : الأصل عدم الوجوب والأصل عدم الحرمة ( فهي ) أي الأصول في الشبهة الحكمية ( كالأصول في الشبهة الموضوعية ) أي ( مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم ، أعني : وجوب الأخذ بحكم اللّه ) . حاصله : أنّ دفن الكافر له حيثيتان من إحداهما شبهة حكمية ومن الأخرى شبهة موضوعية ، فمن حيث إنّا لا نعلم أنّه واجب أو حرام شبهة حكمية كما مر ، ومن حيث إنّا لا نعلم أنّه ممّا يجب الالتزام بوجوبه أو ممّا يجب الالتزام بحرمته شبهة موضوعية ، فإذا قلنا : الأصل عدم الوجوب وعدم الحرمة ، فيخرج الدفن عن موضوعي وجوب الالتزام ، وأمّا الشبهة في مثال المرأة فهي موضوعية من جميع الجهات أي من حيث الوجوب والحرمة ومن حيث وجوب الالتزام بوجوبه أو بحرمته فبأصالتي عدم الحلف بالوطي وعدم الحلف بتركه تخرج عن موضوعي الوجوب والحرمة ، وإذا خرجت عن موضوعيهما تخرج عن موضوعي وجوب الالتزام أيضا . ( هذا ، ولكن التحقيق انّه لو ثبت هذا التكليف أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه والالتزام به مع قطع النظر عن العمل لم تجر الأصول ) أي على تقدير تسليم كون الالتزام بالحكم الواقعي واجبا نفسيا كما أنّ العمل به واجب نفسي فلا يجوز إجراء الأصول وترك الالتزام ( لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي ) المتولّد من العلم الاجمالي ( أعني وجوب الالتزام بحكم اللّه ) لأنّ الدفن أو وطي