الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

88

شرح الرسائل

وبقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردد بين الماء والبول ) . اعلم ، أنّ الحدث ورفع الحدث موضوعهما النفس والنجاسة والطهارة عنها موضوعهما البدن ، ثم اعلم أنّ الإنائين المشتبهين يجب الاجتناب عنهما ، فإذا توضّأ بأحدهما غفلة فإن كان في الواقع بولا نجس البدن وبقي الحدث للملازمة وإن كان ماء بقيت الطهارة ورفع الحدث للملازمة ، فلا نلتزم بالمتلازمين الأوّلين ولا بالمتلازمين الثانيين لعدم العلم بل نفاق بينهما ، فنستصحب طهارة البدن وبقاء الحدث وهذه مخالفة التزامية للعلم الاجمالي بارتفاع أحدهما وليس بمخالفة عملية لأنّه إذا توضّأ وصلّى يحتمل كون عمله موافقا للواقع لاحتمال كون المائع المردد ماء ، فلم ينجس بدنه وإنّما قيّد بالغفلة متوجها بذلك يبطل الوضوء قطعا لعدم قصد القربة . ( أمّا في الشبهة الموضوعية فلأنّ الأصل ) العدمي ( في الشبهة الموضوعية ، إنّما يخرج مجريه ) وهي المرأة المشكوكة مثلا ( عن موضوع التكليفين ) فموضوع الوجوب المرأة التي حلف على وطئها وموضوع الحرمة المرأة التي حلف على تركه ( فيقال ) عند الشك ( الأصل عدم تعلّق الحلف بوطي هذه و ) الأصل ( عدم تعلّق الحلف بترك وطئها فتخرج ) هذه ( المرأة بذلك ) الأصل ( عن موضوع حكمي الوجوب والتحريم ) وبالجملة الأصل عدم كون هذه المرأة من أحد الموضوعين المذكورين ( فيحكم بالإباحة لأجل ) الحكومة أي ( الخروج عن موضوع الوجوب والحرمة لا لأجل طرحهما « حكمين » ) إذ لا نقول : الأصل عدم الوجوب والحرمة ، بل نقول : الأصل عدم كونها محلوفة الوطي أو الترك ، فإذا خرجت عن موضوع الحكمين فلا يشملها الخطابين ( وكذا الكلام في الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردد ) لأنّ الشارع حكم بتنجس ما لاقى نجسا وحكم بطهارة نفس المتوضّئ ، فعند الشك نقول : الأصل عدم ملاقاة هذا البدن للنجس وعدم كون هذه النفس نفس المتوضّئ ، فإذا خرج البدن والنفس عن موضوعي التنجس