الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

78

شرح الرسائل

بالرجوع إلى شخص عارف ، لأنّ تعيين الاناء الخمري ليس وظيفة للشارع . ثالثها : أنّ سبب الشك في الأوّل إجمال النص أو انتفائه أو تعارض النصين ، وفي الثاني اشتباه الأمور الخارجية كشباهة الخمر بالخل مثلا . وبالجملة الشك إمّا ( من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر عن الشارع كما في مثال الظهر والجمعة ) ومثال البسملة ومثال الدعاء إذ لا نعلم أنّه قال صلّ الظهر أو الجمعة اجهر أو لا تجهر بالبسملة اقرأ الدعاء أو لا تقرأه في هلال رمضان أو شوال . ( وإمّا من جهة اشتباه مصاديق ) أي أفراد ( متعلّق ذلك الخطاب كما في المثال الثاني ) وهو قوله وحكم الحرمة يتعلّق بهذا الموضوع إلى آخره ، فخطاب الشرع معلوم تفصيلا وهو قوله : اجتنب عن الخمر ، إلّا أنّ مصداقه قد اشتبه بين الإناءين ، وكذا مثال المرأة إذ نعلم أنّه قال : يجب وطئ من حلف على وطئها ويحرم وطئ من حلف على تركه ، ولكن نشك أنّ امرأة زيد مصداق للأوّل أو الثاني ، وكذا مثال الغنم إذ نعلم أنّه قال : يجب ذبح الغنم المحلوف ذبحه ويحرم ذبح المحلوف تركه ، ولكن نشك أنّه حلف بالذبح أو تركه علّقه بهذا الغنم أو بذلك . ( والاشتباه في هذا القسم ) أي في الشبهة الموضوعية ( إمّا في ) لعمل ( المكلّف به كما في الشبهة المحصورة ) كالإناءين المشتبهين ( وإمّا في ) الشخص ( المكلّف وطرفا الشبهة ) يعني الاحتمالين ( في المكلّف إمّا أن يكونا احتمالين في مخاطب واحد كما في الخنثى ) حيث يحتمل أن يكون رجلا محكوما بأحكامه أو امرأة محكومة بأحكامها ( وإمّا أن يكونا احتمالين في مخاطبين كما في واجدي المني في الثوب المشترك ) إذ يحتمل جنابة هذا وذاك ، فلا تغفل أيّها الأخ أنّ الشك في المكلف ليس قسما سابعا بل هو شبهة موضوعية داخلة في عنوان الشك في المكلّف به إذ كما نعلم وجوب اجتناب أحد الإناءين كذلك نعلم وجوب غسل أحدهما ، ونعلم وجوب اجتناب الخنثى عن إحدى الطائفتين مثلا .