الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
77
شرح الرسائل
البراءة ، والثلاثة الأخيرة يقال لها الشك المقارن للعلم الإجمالي وكل واحد من هذه الثلاثة إمّا شبهة حكمية ، أو موضوعية ، وسنبيّن فرقهما ، وهذه الصور الست مقصودة بالذكر هنا . فنقول : ( إنّ للعلم الإجمالي صورا كثيرة لأنّ الإجمال الطارئ ) أي العارض ( إمّا من جهة متعلّق الحكم مع تبيّن نفس الحكم ) أي الشك في المكلّف به مع تبيّن التكليف ( تفصيلا كما لو شككنا أنّ حكم الوجوب ) المعلوم تفصيلا ( في يوم الجمعة يتعلّق بالظهر أو الجمعة وحكم الحرمة يتعلّق بهذا الموضوع الخارجي من المشتبهين أو بذاك ) أي أيّ الإنائين خمر مثلا ( وإمّا من جهة نفس الحكم مع تبيّن موضوعه ) أي الشك في نوع التكليف مع تبيّن المكلّف به تفصيلا ( كما لو شك في أنّ هذا الموضوع المعلوم الكلي ) كالجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتية ( أو الجزئي ) كهذه المرأة التي لا يعلم أنّها حلف على وطئها أو على تركه ( تعلّق به الوجوب ، أو الحرمة ، وأمّا من جهة الحكم والمتعلّق جميعا ) أي الشك في نوع التكليف والمكلّف به معا ( مثل أن نعلم ) إجمالا ( أنّ حكما من الوجوب والتحريم تعلّق بأحد هذين الموضوعين ) الكليين ، كما إذا لم نعلم أنّه قال يجب أو يحرم ، ولم نعلم أيضا أنّه علّقه بالدعاء عند هلال رمضان أو شوال أو الجزئيين ، كما إذا لم نعلم أنّه حلف بالذبح أو تركه ، ولم نعلم أيضا أنّه علّقه بهذا الغنم أو بذاك . ( ثم ) إنّك قد علمت من هذه الأمثلة الست أنّ ( الاشتباه في كل من الثلاثة ) أي الشك في المكلّف به ونوع التكليف وفيهما معا ( إمّا ) شبهة حكمية وإمّا شبهة موضوعية ، والفرق بينهما من ثلاثة وجوه : أحدها : أنّ المشتبه في الأوّل هو الحكم الكلي كوجوب الظهر أو الجمعة وفي الثاني الحكم الجزئي مع العلم بالكلي كالشك في خمرية هذا أو ذاك مع العلم بأنّ الخمر حرام . ثانيها : أنّ رفع الشبهة في الأوّل بالرجوع إلى الدليل الشرعي وفي الثاني