الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

67

شرح الرسائل

المندوب فلا يكفي اتيان المتباينين بقصد وجوب أحدهما ولا اتيان المشكوك بدويا بقصد احتمال الوجوب وكذا الجزء المشكوك . وفيه انّه لا دليل على اعتباره شرعا لعدم ذكر منه في الآثار ولا عقلا لاستقلاله بتحقق الطاعة بالاحتياط واستدل على اعتباره بأنّ تعلّق الطلب بالعبادات الشرعية ليس بما هي أفعال مخصوصة بل إنّما هو لأجل عناوين منطبقة عليها مجهولة لنا ، وهذه العناوين إن لم يتعلّق بها القصد إمّا لا يتحقّق أصلا إن كان من العناوين القصدية كالقيام للاكرام ، وإمّا يتحقق قهرا كتحقّق التأديب بالضرب للايذاء وعلى كلا التقديرين لا تصدق الطاعة فلا بد من قصد هذا العنوان إن كان معلوما أو قصد الوجوب الناشئ عنه مثلا . وأجيب عنه أوّلا : بالنقض ، بصورة تعذر تحصيل الاعتقاد ، فانّ القضية العقلية لا تقبل التخصيص ، وثانيا : بأنّ قصد الوجه يتأتى من المحتاط أيضا كتأتي قصد القربة ولا وجه لاعتبار التمييز ، وثالثا : بأنّ طريق قصد العنوان لا ينحصر بقصد الوجه بل يكفي قصد كل عنوان ينطبق على عنوان المأمور به ، كالظهر والجمعة ، نعم قد ينحصر ذلك في قصد الوجه كما في النوافل المرتبة . ثالثها : أدلة وجوب تحصيل العلم ، وفيه : أنّها إمّا تدل على كون التحصيل واجبا نفسيا كفائيا لئلّا تندرس الأحكام ، فلا تنافي كفاية الاحتياط في الطاعة ، وإمّا يدل على كونه واجبا مقدمة للعمل ، فالاحتياط أيضا طريق العمل . رابعها : لزوم اللعب ، وفيه : أنّ غاية الأمر لزوم اللعب في ضمن الطاعة عند كثرة التكرار إذا لم يتعلّق به غرض ، كالسهولة . خامسها : انّ طريق العلم يقيني الكفاية في الامتثال ، وطريق الاحتياط مشكوك الكفاية ، وسيأتي توضيحه مع جوابه . سادسها : أنّ قصد الوجه إن كان معتبرا فهو شرط لتحقّق الطاعة فعند