الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

66

شرح الرسائل

الثمانية ، لأنّه يسقط بمجرد الموافقة وهي تحصل بالاحتياط ، نعم استحقاق الثواب فيه يتوقف على قصد الطاعة ومعه يلحق بالتعبّدي الذي يأتي الكلام فيه . ( وأمّا فيما ) أي في التعبّدي وهو ما ( يحتاج ) سقوطه ( إلى قصد الإطاعة ) فمع العجز عن تحصيل الاعتقاد التفصيلي علما كان أو ظنا خاصا أو مطلقا لا إشكال ولا خلاف في كفاية الاحتياط سواء حصل بالتكرار أو باتيان الأكثر ، نعم حكم الحلّي بالصلاة عاريا عند اشتباه الثوب ، ولعله لتوهّم اعتبار قصد الوجه والتمييز في العبادة وتقديمه على اعتبار الساتر ، وأمّا مع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي ( فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة ) أي كما أنّ المطلوب في التوصلي وهو مجرد الموافقة يتحقق بالاحتياط ، كذلك المطلوب في التعبدي وهو الطاعة تتحقق به ( إذا قصد الاتيان بشيئين مثلا يقطع بكون أحدهما المأمور به ، ودعوى أنّ العلم بكون المأتي به مقرّبا معتبر حين الاتيان به « مقرب » ولا يكفي العلم بعده ) أي بعد اتيان العمل المقرّب ( بإتيانه « مقرب » ممنوعة ) . اعلم ، أنّ ما يتوهم كونه مانعا عن الاحتياط بالتكرار في العبادات الشرعية مع التمكّن من تحصيل العلم وجوه سبعة : أحدها : ما ذكر من أنّ مجرد قصد التقرّب لا يكفي في حصول الطاعة وصدق العبادة ، بل لا بد من التمييز وهو في المتباينين تمييز أيّهما واجب وأيّهما لغو ، وفي المشكوك بدوا تمييز أنّه مطلوب أو لغو ، وعلى فرض احراز المطلوبية واجب أو مندوب ، وفي الأقل والأكثر تمييز انّ الجزء مطلوب أو لغو ، وعلى تقدير احراز المطلوبية واجب أو مندوب ، وفي الاحتياط اخلال بالتمييز ، وهذا فاسد ( إذ لا شاهد لها ) من الشرع في الكتاب والسنّة ولا من العقل ( بعد تحقّق الطاعة ) عقلا ( بغير ذلك ) التمييز ( أيضا ) نعم لو قلنا باعتبار قصد الوجه يعتبر التمييز مقدمة له . ثانيها : اعتبار قصد الوجه بأن ينوي الوجوب جزما حين اتيان الواجب وكذا