الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

65

شرح الرسائل

الثانية هي مسألة البراءة والاشتغال عند ) البحث عن ( الشك في المكلّف به ) كالأمثلة المتقدمة ( فالمقصود ) الفعلي ( في المقام الأوّل التكلّم في المرتبة الأولى ) الخفية . وبالجملة هنا مقامان : حجية العلم الاجمالي ، وكفاية الامتثال الاجمالي ، والمقام الأوّل له مرتبتان : حرمة المخالفة ، ووجوب الموافقة ، فالمقام الثاني والمرتبة الأولى من المقام الأوّل يذكران هنا والمرتبة الثانية منه يذكر في الاشتغال . [ في كفاية الامتثال الاجمالي ] ( ولنقدم الكلام في المقام الثاني ) لاختصاره ( وهو كفاية العلم الاجمالي ) الحاصل بالاحتياط ( في الامتثال ، فنقول : مقتضى القاعدة جواز الاقتصار في ) مقام ( الامتثال بالعلم الاجمالي بإتيان المكلّف به ) والمراد بالقاعدة هو أنّ مشخص الطاعة والمعصية هو العقل والعقلاء كما أنّهما الحاكمان أيضا بوجوب الطاعة وحرمة المعصية ، ولا ينبغي الارتياب في أنّ العقل والعقلاء يحكمان بحصول الطاعة بالاحتياط في امتثال الأوامر العرفية ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، فلا محال يحكمان بحصولها به في امتثال أحكام الشرع أيضا إلّا إذا ثبت المنع في خصوص امتثال الأحكام الشرعية . ( أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الطاعة ففي غاية الوضوح ) . اعلم ، أنّ التكليف المعلوم بالاجمال إمّا توصّلي يسقط بمجرد الموافقة ، كغسل الثوب ، وإمّا تعبّدي لا يسقط إلّا بقصد الطاعة ، كالصلاة ، والاحتياط في كل منهما يتصوّر بثمان صور : لأنّ الاحتياط إمّا بالتكرار ، كغسل الثوبين واتيان الصلاتين أو بإتيان الأكثر ، كأداء دينارين عند تردد الدين بين الواحد والاثنين وكإتيان الصلاة مع السورة وعلى كلا التقديرين إمّا متمكّن من العلم التفصيلي ، أو الظن المطلق أو الخاص وإمّا غير متمكن من شيء منها ولمّا لم يكن فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية لم يتعرّض المصنف - ره - بهذه الحيثية ، فنقول : لا شك في كفاية الاحتياط في سقوط التكليف التوصّلي في جميع صوره