الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

60

شرح الرسائل

إلّا أنّ بعضهم قد يغفل عن قطعه هذا ، فإذا قلت له ليس الواقع مطلوبا منك فيستجيبه وبعضهم يتوجه بقطعه المذكور فلا يستجيبه فالقطاع إن كان غافلا عما ذكر يمكن ردعه بالتورية وإلّا فلا . ( فهو « مراد » حق لكنّه « ردع » ) ليس من باب عدم حجية قطع القطاع بل هو ( داخل في باب الارشاد ) وهو تعليم الجاهل غافلا كان أو شاكا أو قاطعا بالخلاف كمن قطع بحلّية الحرام ثم إنّ الارشاد لا يجب إلّا إذا علم أنّه لو لم يرشد لوقع في الخطاء وكان الحكم والموضوع المجهولان متعلّقين بالنفوس أو الأعراض أو الأموال المعتنى بها كما سيأتي . ( و ) بالجملة ( لا يختص ) وجوب الارشاد ( بالقطّاع بل بكل من قطع ) بصيغة المعلوم ( بما يقطع ) بصيغة المجهول ( بخطائه فيه من الأحكام الشرعية ) الكلية ( والموضوعات الخارجية ) الجزئية ( المتعلّقة ) صفة الأحكام والموضوعات ( بحفظ النفوس ) مثال الخطاء في الحكم ، كمن قطع بحلية قتل الذمي مثال الخطاء في الموضوع ، كمن قطع بأنّ هذا حربي والحال أنّه ذمّي ( والأعراض ) كمن قطع بحلّية الربيبة أو قطع بأنّ هذه أجنبية والحال أنّها ربيبة ( بل الأموال في الجملة ) أي إذا كان معتدا به لا كمثل الحبة ، كمن قطع بحلية الربوي أو قطع بأنّ هذا المال هدية له والحال أنّه ربوي . ( وأمّا فيما عدا ذلك مما يتعلّق بحقوق اللّه سبحانه ) حكما كان كمن قطع بوجوب الدعاء والحال أنّها ليست بواجبة أو موضوعا كمن قطع بمائية مائع وهو خمر ( فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع كما لا دليل عليه في غيره ولو بنى على وجوب ذلك ) الردع ( في حقوق اللّه سبحانه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . والفرق بين الارشاد والأمر بالمعروف انّ الأوّل إعلام الجاهل وهو واجب في حق الناس ، والثاني حمل العاصي إلى العمل بما يعلمه وهو واجب في حقوق اللّه