الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
6
شرح الرسائل
يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظن ) ولم يذكر الوهم لأنّه الطرف المرجوح للظنّ ( فان حصل له ) القطع فهو المرجع ، وإن حصل له الظن فيمكن أن يكون هو المرجع ، والتفصيل في محلّه . وأمّا ( الشكّ ) فلكونه جهلا لا يعقل كونه مرجعا ( فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية ) لا يخفى أنّ هذه القواعد بعضها شرعية وهو الاستصحاب على قول ، وبعضها عقلية وهو التخيير ، وبعضها شرعية وعقلية وهو البراءة والاحتياط ، فتسمية الجميع شرعية لإمضاء الشرع حكم العقل ( الثابتة للشاك في مقام العمل ) بمعنى أنّ المكلّف إذا لم يجد إلى الحكم الواقعي دليلا علميا أو ظنّيا يرجع في كيفية عمله إلى هذه القواعد ( و ) لذا ( تسمى بالأصول ) أي القواعد ( العملية ) فالدال على الحكم الواقعي يسمى دليلا والدال على الحكم الظاهري الثابت للشاك يسمى أصلا . ( وهي منحصرة في أربعة ) لأنّ سائر الأصول بعضها مختص بالشبه الموضوعية فتدخل في الفروع الفقهية كقاعدة الصحّة وأمثالها ، وبعضها يرجع إلى أحد هذه الأربعة ، مثلا أصالة عدم الأكثر ترجع إلى البراءة وأصالة التوقّف إلى الاحتياط وأصالة العدم إلى الاستصحاب ، وأمّا أصالة الطهارة فمختصة بباب الطهارة ، وأمّا الأصول اللفظية كأصالة عدم القرينة وعدم التخصيص فتدخل في مباحث الظن ، فالأصول الجارية في الشبهات الحكمية في جميع أبواب الفقه منحصرة في أربعة حصرا استقرائيا لامكان كون الأصل أقل من الأربع كأن يكون الأصل عند كلّ شك هو التخيير فقط أو البراءة مع الاحتياط فقط وهكذا ، أو أكثر منها كأن يكون الأصل عند الشك في بقاء الحكم هو الاستصحاب وعند الشك في بقاء الموضوع هو النفي ، كما أنّ مجاري هذه الأصول أيضا منحصرة في أربعة حصرا عقليا دائرا بين النفي والإثبات كما قال ( لأنّ الشك إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا ) قوله : يلاحظ ، إشارة إلى أنّ الحالة السابقة قد توجد وتلاحظ كما إذا شك في الرافع فإنّ من تيقّن في الطهارة وشك في الحدث يلاحظ حاله السابقة