الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

53

شرح الرسائل

وبالجملة : ظاهر الرواية تدل على عدم اعتبار العقل مطلقا حتى الفطري وهو خلاف مذهب الأخباري أيضا ، فلا بدّ من حملها على أحد ما ذكر . ( وثانيا ، سلّمنا مدخلية تبليغ الحجة في ) تنجز الأحكام و ( وجوب الإطاعة ، لكنّا إذا علمنا إجمالا ) بالكبرى ، أي ( بأنّ حكم الواقعة الفلانية ) كردّ الوديعة ( لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة ) أي نعلم إجمالا بالضرورة أنّ الوقائع التي يكثر ابتلاء الناس بها صدر حكمها عن الحجة ، هذا ( مضافا إلى ما ورد من قوله « النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم » في خطبة حجة الوداع ) وهي حجته الأخيرة ( معاشر الناس ) جمع معشر بمعنى الجماعات ( ما من شيء ) واجب ( يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به وما من شيء ) حرام ( يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلّا وقد نهيتكم عنه ) يدل على أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بيّن جميع الواجبات والمحرمات ، أعم مما يكثر به الابتلاء أو قلّ ( ثم ) علمنا بالصغرى ، أي ( أدركنا ذلك الحكم ) الذي صدر عن الحجة ( إمّا بالعقل المستقل ) كحكمه بوجوب ردّ الوديعة ( وإمّا بواسطة مقدمة عقلية ) كاستفادة تنجّس الماء القليل بالملاقات من قوله - عليه السلام - : الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء ، بانضمام مقدمة عقلية وهي انتفاء المشروط بانتفاء الشرط ( نجزم من ذلك ) بالنتيجة ، أي ( بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة - عليه السلام - ) حاصل البرهان ، هكذا وجوب ردّ الوديعة الذي استكشفناه بعقولنا حكم يعم به البلوى ، وكل حكم عام البلوى صدر عن الحجة فوجوب ردّ الوديعة صدر عن الحجة ( فتكون الإطاعة بواسطة الحجة . إلّا أن يدّعى أنّ الأخبار المتقدمة و ) غيرها من ( أدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة - عليهم السلام - تدل على مدخليّة تبليغ الحجة وبيانه « حجة » في طريق الحكم ) حاصله : أنّه لا يكفى في تنجز الأحكام مجرد صدورها عن الحجة ، بل يشترط في تنجّزها السماع عنه - عليه السلام - ( وانّ كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم - عليهم السلام - ولو بالواسطة ) كالسماع عن زرارة الذي سمع عنه - عليه السلام - ( فهو غير ) منجز