الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
54
شرح الرسائل
ولا ( واجب الإطاعة وحينئذ ) أي إذا كان السماع شرطا ( فلا يجدي ) مجرد ( مطابقة الحكم المدرك ) بالعقل ( لما صدر عن الحجة - عليه السلام - . لكن ) فيه أوّلا : انّك ( قد عرفت عدم دلالة الأخبار ) على اعتبار السماع ولا الصدور ، لأنّها إنّما تدل على عدم جواز الاستبداد بالعقول الظنية . ( و ) ثانيا : ( مع تسليم ظهورها ) في اعتبار السماع ( فهو « ظهور » أيضا من باب تعارض النقل الظني مع العقل القطعي ، ولذلك ) التعارض ( لا فائدة مهمة في هذه المسألة إذ بعد ما قطع العقل بحكم ) كوجوب رد الوديعة ( وقطع ) أيضا ( بعدم رضاء اللّه جلّ ذكره بمخالفته ) أي قطع بعدم مدخلية السماع ( فلا يعقل ترك العمل بذلك ) الحكم ( ما دام هذا القطع باقيا ، فكلّما دلّ على خلاف ذلك ) كالأخبار الدالة على مدخلية السماع ( فمؤوّل ) كما تقدم ( أو مطروح . نعم ، الانصاف أنّ الركون إلى العقل ) على وجهين : أحدهما : الركون إليه لاستنباط الحكم كوجوب ردّ الوديعة وامتناع السهو على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغير ذلك . ثانيهما : الركون إليه لاستنباط مناط الحكم ، كأن يقال مناط حرمة الخمر هو الاسكار لا الحمرة والميعان ، لوجودهما في الدبس والماء المباحان ، أمّا الركون إليه في استنباط الحكم فلا إشكال فيه ، وأمّا الركون إليه ( فيما يتعلق بادراك مناطات الأحكام ) كاسكار الخمر ( لينتقل منها « مناطات » إلى ادراك نفس الأحكام ) كحرمة النبيذ ( موجب للوقوع في ) الغلط والاشتباه و ( الخطاء كثيرا في ) الواقع و ( نفس الأمر وإن لم يحتمل ذلك ) أي الوقوع في الخطاء ( عند المدرك ) لأنّ القاطع لا يحتمل الخلاف ، فلو خاض في ذلك وقطع بما خالف الواقع لم يعذر فقول الأخباريين ، إنّما يصحّ في هذا القسم فقط ، ثم لا يخفى انّ القياس يوجب الظن وحصول القطع منه كما هو المبحث ، نادر جدا . ( كما يدل عليه ) أي على عدم جواز الخوض لتنقيح المناط ( الأخبار )