الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
52
شرح الرسائل
الوجود لغو . ثانيهما : قوله ( مع أنّ ظاهرها « أخبار » ) مطلق ( ينفي حكومة العقل ) مطلقا أي ( ولو مع عدم المعارض ) والحال أنّ الأخباريين يعملون به عند عدم المعارض ( وعلى ما ذكرنا ) من أنّ المقصود من الأخبار عدم جواز الاستقلال بالعقل الناقص ( يحمل ما ورد من أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول ) . إن قلت : في الأخبار تصريح بمدخلية توسّط الحجة وعدم اعتبار العقل القطعي أيضا لأنّ حسن التصدّق عقلي قطعي وقد نفى الثواب عنه . قلت : ( وأمّا نفي الثواب على التصدّق مع عدم ) توسّط الحجة وعدم ( كون العمل به « تصدّق » بدلالة ولي اللّه ) فالمراد منه خلاف ظاهره لوجود القرينة وهي قوله : ( فلو أبقى على ظاهره يدل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ) إذ الحاكم بحسن التصدّق هو العقل الفطري ( مع اعترافه « اخباري » بأنّه حجة من حجج الملك العلّام ، فلا بدّ من حمله على ) خلاف الظاهر أي ( التصدقات الغير المقبولة مثل التصدّق على المخالفين ) من حيث إنّهم مخالفون ، أي ( لأجل تديّنهم بذلك الدين الفاسد كما هو ) أي التصدّق بلحاظ أنّهم متدينون بالفاسد ( الغالب في تصدق المخالف على المخالف ) والعقل الفطري لا يحكم بحسن ذلك بل قبحه ( كما ) أنّ الغالب ( في تصدقنا على فقراء الشيعة ) هو التصدّق بلحاظ أنّهم شيعة أي ( لأجل محبّتهم لأمير المؤمنين - عليه السلام - وبغضهم لأعدائه أو ) حمله ( على أنّ المراد ) ليس هو عدم الثواب بل ( حبط ثواب التصدّق ) بمعنى أنّ تصدّقهم على الفقير حسن مأجور بحكم العقل الفطري ، إلّا أنّ ثوابهم يذهب بالهدر ( من أجل عدم المعرفة لولي اللّه ) فإنّ بغض الولي سيّئة لا تنفع معها حسنة ( أو على غير ذلك ) بأن يقال : مراده - عليه السلام - نفي الثواب الموجب للجنّة بمعنى أنّ تصدّقهم مثاب وثوابهم ينفعهم من حيث تخفيف العقاب ، لا دخول الجنّة .