الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

51

شرح الرسائل

ثالثها : ما يأتي في قوله : إلّا أن يدعى ، إلى آخره . رابعها : أنّ نفس الأحكام مطلقة ، إلّا أن تنجّزها مشروط بصدورها عن الحجة . وفيه : إنّا ( نمنع مدخلية توسّط تبليغ الحجة في ) تنجز الأحكام و ( وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه ، كيف ) يكون له مدخلية ( والعقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ) كردّ الوديعة ( وعلم ) بالبديهة ( بوجوب إطاعة اللّه ، لم يحتج ذلك ) أي ردّ الوديعة ( إلى توسّط مبلغ ) وبالجملة ، فالعقل لا يحتمل مدخلية توسّط الحجّة . ( ودعوى استفادة ذلك ) أي مدخلية الصدور عن الحجة ( من الأخبار ، ممنوعة ، فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور ) وهو قوله - عليه السلام - : حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوا منّا ، وغيره ( عدم جواز الاستبداد ) والانفراد ( بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية ) أي لا يجوز لأحد أن يعتمد في الأحكام بالدليل العقلي الظني ويجعل نفسه بسبب ذلك مستغنيا عن سؤال الحجة ( على ما ) أي كما ( كان متعارفا ) بين الناس ( في ذلك الزمان ) السابق ( من ) الاستبداد بالعقل و ( العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه ، بل ) يعملون بذلك ( في مقابلهم « حجج » ) كما هو دأب العامة ( وإلّا ) أي وإن لم يكن المقصود من الأخبار ما ذكر ، بل مدخلية توسّط الحجة وتقديم النقل على العقل . فيرد عليه أمران : أحدهما قوله : ( فإدراك العقل القطعي ) كما هو المبحث ( للحكم المخالف للدليل الشرعي ) وبعبارة أخرى : تعارض العقل والنقل ( على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة بل لا نعرف وجوده ) إذ في جميع موارد تعارضهما يمكن جمعهما ، مثلا نعلم بالعقل القطعي أنّه تعالى لا عضو له ، فيعارضه قوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فيحمل اليد على النعمة وهكذا ( فلا ينبغي الاهتمام به « تعارض » في هذه الأخبار الكثيرة ) لأنّ الاهتمام التام بشيء غير موجود أو نادر