الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

43

شرح الرسائل

أعداما للشخص ) والجسم ( الأوّل وإنّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال ) فأحدهما خطاء قطعا مع أنّهما ادعيا البداهة ، فليس في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ المقدمات التي ذكرها الطرفان أيّها صادقة برهانية وأيّها كاذبة مغالطية ، ثم الإشراقيون قائلون بأنّ العلم الحاصل عقيب الدليل لا يحصل من الدليل بل هو اشراق « تابش نور » والمشائيون يمشون على الاستدلال أي يعتقدون بحصول العلم من الدليل . ( ثم قال : إذا عرفت ما مهّدناه من المقدمة الدقيقة الشريفة فنقول إن تمسّكنا بكلامهم - عليهم السلام - فقد عصمنا ) وحفظنا ( من الخطاء وإن تمسّكنا بغيرهم لم نعصم عنه . انتهى كلامه . والمستفاد من كلامه عدم حجية ادراكات العقل في غير المحسوسات و ) في غير ( ما يكون مبادئه قريبة من الاحساس ) أي لا يكون حجة في غيرهما ( إذا لم تتوافق عليه العقول ) فادراك العقل حجة في ثلاث موارد : أحدها ، ضروريات العقول . ثانيها : المحسوسات . ثالثها : ما يقرب من الحس . ( وقد استحسن ما ذكره غير واحد ممّن تأخّر عنه ، منهم السيد المحدث الجزائري - قده - في أوائل شرح التهذيب على ما حكي عنه ، قال : بعد ذكر كلام المحدث المتقدم بطوله وتحقيق المقام يقتضي ما ذهب إليه ) المحدث المتقدم . ثم قال : ( فإن قلت قد عزلت ) أي أسقطت ( العقل عن الحكم في الأصول والفروع فهل يبقى له « عقل » حكم في مسألة من المسائل . قلت : أمّا البديهيات فهي له وحده وهو الحاكم فيها ) بمعنى أنّ الضروريات العقلية معتبرة في جميع العلوم ومثّلنا لها سابقا من الكلام والأصول والفقه وغيرها .