الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
44
شرح الرسائل
( وأما النظريات ) فإن كانت منتهية إلى الحس أو قريب منه فالعقل فيها أيضا معتبر كما تقدم مع الأمثلة ، وإن كانت بعيدة عن الحس فإن لم يعارضه دليل آخر فكذلك وإن عارضه دليل آخر ( فإن وافقه « عقل » النقل وحكم بحكمه قدّم حكمه « عقل » على النقل وحده ) كحكم العقل بقبح قصد المعصية فإنّه موافق للنقل الدال على العقاب بقصد المعصية إلّا أنّه معارض بالنقل الدال على عدم العقاب بقصد المعصية فيقدّم العقل المؤيّد بالنقل على النقل المجرد . ( وأما لو تعارض هو والنقلي ) كانكار العقل وحده للمعراج الجسماني لأنّ الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام « سوراخ شدن وبهم چسبيدن » والنقل المعتبر دل على تحقّق المعراج ( فلا شك عندنا في ترجيح النقل وعدم الالتفات إلى ما حكم به العقل ) وحده ( قال : وهذا ) أي تقديم النقل على العقل ( أصل يبتنى عليه مسائل كثيرة ، ثم ذكر جملة من المسائل المتفرّعة ) منها : حكم العقل بامتناع سهو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مع دلالة الأخبار على سهوه في صلاة ، ومنها : حكمه بامتناع المعاد الجسماني لامتناع إعادة المعدوم مع دلالة الأخبار على ثبوته ، ومنها : مسألة المعراج . قال المصنف : ( أقول : لا يحضرني شرح التهذيب حتى ألاحظ ما فرع على ذلك ) ونحن ذكرنا بعضه ( فليت شعري ) « كاش مىفهميدم » حاصله أنّ بحثنا في القطع وتعارض القطع مع قطع أو ظن آخر كما فرض المحدث أمر غير ممكن أي ( إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء ) كامتناع سهوه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( كيف يجوز حصول القطع أو الظن من الدليل النقلي على خلافه ) فالنقل الدال على سهوه لا بد من طرحه ( وكذا ) العكس أي ( لو فرض حصول القطع من الدليل النقلي ) على سهوه مثلا ( كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع ) فتعارض القطعين غير معقول حتى يحكم بتقديم النقل . ( وممن وافقهما ) أي الأسترآبادي والجزائري ( على ذلك في الجملة ، المحدث البحراني في مقدمات الحدائق حيث نقل كلاما للسيد المتقدم ) الجزائري ، أي نقله