الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

42

شرح الرسائل

فقبلها بعضهم بانضمام حكم العقل بأنّ سهوه صلى اللّه عليه وآله وسلم لطف كما تقدم ، وردّها بعضهم وحكم بامتناع السهو منه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنّه عيب فمنشأ الاختلاف انضمام العقل وعدم الاكتفاء بالنقل . ثم قال ( ومن الموضحات لما ذكرنا من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم من الخطاء في مادة الفكر أنّ المشائيين ) ذهبوا إلى أنّ الجسم الطبيعي وهو الجسم مع قطع النظر عن الصور النوعية كالخشب مع قطع النظر عن كونه سريرا مركّب من جوهرين أحدهما الهيولى وهي قوّة خاصة في الجسم بها يستعد للوجود ، والآخر الصورة الجسمية المحسوسة التي بها يوجد بالفعل فالماء مثلا مركّب من الهيولى والصورة الجسمية المائية ، وحينئذ فإذا صار هواء يبقى الهيولى بحاله وتنعدم الصورة الجسمية المائية وتحدث الصورة الجسمية الهوائية ، وكذا إذا جعل الماء في إناءين يبقى الهيولى وينعدم الجسم المتصل المائي ويحدث جسمان متصلان مائيان كما قال ( ادّعوا البداهة في أنّ تفرق ماء كوز إلى كوزين اعدام لشخصه ) أعني : الجسم المائي المتصل الواحد ( واحداث لشخصين آخرين وعلى هذه المقدمة بنوا اثبات الهيولى ) . اعلم أنّهم اثبتوا وجود الهيولى بمقدمتين إحداهما مسألة الاعدام والاحداث بمعنى أنّ الماء الأوّل في المثال المفروض ينعدم والآخران يحدثان ، والأخرى مسألة الارتباط بمعنى أنّ هذين الماءين لم يخلقا من كتم العدم بل من البديهي أنّ بينهما وبين السابق ما به الاشتراك والارتباط ، وهو الذي لا ينعدم بل يستمر في كلتا المرحلتين وسمّوه بالهيولى ( والاشراقيين ) ذهبوا إلى أنّ الجسم جوهر واحد قابل للتشخّصات العارضة ، فالماء جوهر واحد متصف بالفعل بالمائية وبالقوة بالهوائية ، فإذا صار هواء لا ينعدم الجسم بل تزول وصف المائية ويتصف فعلا بالهوائية ، وكذا إذا جعل في اناءين يبقى الجسم إلّا أنّه يزول الاتصال ويتصف فعلا بالانفصال ، فلا حاجة بالتزام الهيولى كما قال : ( ادّعوا البداهة في أنّه ليس