الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
38
شرح الرسائل
الرابع : قوله ( وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ) بمعنى أنّ القطع بعد حصوله لا بدّ من العمل به من أي سبب حصل إلّا أنّه لا يجوز الرجوع من أوّل الأمر إلى الأدلّة العقلية ليحصل القطع ( فلو سلّم ذلك واغمض ) النظر ( عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطاء في فهم المطالب من الأدلة الشرعية ) . حاصله : إنّا لا نسلم كثرة الغلط وعلى تقدير تسليمها ، فالأدلّة الشرعية أيضا كذلك ، فلا يجوز الخوض فيها أيضا لا من باب القياس بل من باب حكم العقل أي إذا حكم عقلك أيّها الأخباري بعدم جواز الخوض في العقلية فليحكم به في النقلية أيضا ، ومع الاغماض عن المعارضة ( فله وجه ) لأنّ الدخول في دليل كثير الغلط مستلزم لتفويت المصالح الواقعية وهو قبيح ( وحينئذ فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل ) مثلا ، إذا حكم بحلية شيء كشرب التتن لدليل عقلي كأصالة الإباحة وكان في الواقع حراما لا يكون معذورا ( إلّا أنّ الشأن ) أي الكلام ( في ثبوت كثرة الخطاء ) في الأدلة العقلية ( أزيد ممّا يقع ) من الخطاء ( في فهم المطالب من الأدلّة الشرعية ) أي لم يثبت كون الخطاء في العقلية أزيد من النقلية . ( وقد عثرت ) أي صادفت ( بعد ما ذكرت هذا ) الذي نسب إلى الأخباري ( على كلام يحكي عن المحدث الأسترآبادي في فوائده المدنية قال في عداد « شمار » ما استدل به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية بالسماع عن الصادقين - عليهما السلام - ) بمعنى أنّ الضروريات الدينية وهي المشهورات التي تطابق عليه آراء المتدينين كالاعتقادات الخمس في الكلام والأدلة الأربعة في الأصول والصلاة والصيام في الفقه مستغنية عن الدليل ، وأمّا النظريات المحتاجة إلى الدليل فدليلها منحصر في السنّة لأنّ الأخباري لا يعمل بالعقل النظري ولا بالكتاب ما لم يرد تفسير عن المعصوم والإجماع معتبر من حيث كشفه عن