الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
37
شرح الرسائل
كوجوب شكر المنعم لاثبات وجوب المعرفة ، وكقبح التجري لاثبات حجية القطع وإن خالف الواقع ، وكحسن إعانة العاجز لاثبات استحبابها ، وإمّا عقلي قطعي نظري كحكمه بأنّ السهو عيب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لسقوطه عن الاعتبار لاثبات امتناع سهوه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكانتفاء المشروط بانتفاء الشرط لئلّا يكون الشرط لغوا لاثبات مفهوم الشرط وكحكمه بأنّ الأصل في الأشياء الإباحة لا إشكال في اعتبار النقلي القطعي والظني المعتبر والعقلي الضروري وعدم اعتبار العقلي الظني ، وأمّا العقلي القطعي النظري فالجمهور على اعتباره ، ونسب إلى بعض الأخباريين عدمه ( لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها ) مثلا بعضهم يستدلون لامتناع سهوه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه عيب ، والآخرون يستدلون لامكانه بأنّه لطف على الأمّة لئلا يستهزئ بعضهم بعضا بالسهو فأحدهما خطاء ( فلا يمكن الركون ) أي الاعتماد ( إلى شيء منها . فإن أرادوا ) حاصله : أنّ قولكم لا يمكن الركون فيه أربع احتمالات : الأوّل : إنّ العقلي النظري لا يحصل منه إلّا الظن فيتخيل أنّه قطع ، وفيه : أنّه خلاف الوجدان والبديهة . الثاني : إنّ المراد أنّه إذا أفاد القطع حجة وإذا أفاد الظن فلا ، وهذا حق إلا أنّ المنسوب إلى الأخباري إنكار حجية القطع . الثالث : ( عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ) أي لا يعقل عدم الحجية في القطع الطريقي لأنّه إذا حصل القطع من مفهوم قوله - عليه السلام - : الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء إنّ القليل يتنجّس بالملاقات فلو لم يجز الركون بهذا القطع فمعناه أنّه لا يتنجّس بالملاقات فيلزم التناقض ( ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية ) إذ الأدلّة كلّها مشتركة في الاشتباه والغلط ( طابق النعل بالنعل ) والحال أنّه لم يقل أحد بعدم حجية القطع الحاصل من النقل .