الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

34

شرح الرسائل

فخمسة منها مسبّبة عن عدم المبالاة والأخير مسبّب عن قلّتها . ( أحدها : مجرد القصد إلى المعصية . والثاني : القصد مع الاشتغال بمقدماته . والثالث : القصد مع التلبس بما يعتقد ) علما أو ظنّا معتبرا ( كونه معصية ) كشرب معتقد الخمرية فهذه الثلاثة تقدم حكمها . ( والرابع : التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية ) كشرب أحد الإناءين المشتبهين برجاء الخمرية ( والخامس : التلبّس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام ) كمن يشرب أحد الإناءين من دون رجاء ولا خوف . ( والسادس : التلبّس برجاء أن لا يكون معصية وخوف كونها معصية ) كشرب أحدهما برجاء الخليّة ( ويشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة عدم كون الجهل عذرا ) غرضه أنّ هذه الثلاثة مشتركة في كون الفاعل جاهلا بالحرمة ومحتملا لها والجهل قد يكون عذرا وقد لا يكون ، فإن لم يكن عذرا ( عقليا أو شرعيا ) فيتحقق التجرّي كما إذا شك في صيرورة الخمر خلا فهذا الجاهل غير معذور لأنّ وظيفته استصحاب الخمرية فيكون الشرب تجرّيا و ( كما في الشبهة المحصورة الوجوبية ) كالشاك في القبلة فإنّ هذا الجهل ليس عذرا لأنّه يعلم إجمالا بوجوب الصلاة إلى احدى الجهات فتلزمه الصلاة إلى الأربع فلو ترك إحداها تجرّى ( أو التحريمية ) كالشاك في أحد الإناءين فإنّ هذا الجهل ليس عذرا لعلمه إجمالا بخمرية أحدهما ، فلو شرب أحدهما برجاء الخمرية أو المائية أو بلا رجاء ولا خوف تحقّق التجرّي ( وإلّا ) أي وإن كان الجهل عذرا ( لم يتحقّق ) التجرّي لعدم ( احتمال المعصية وإن تحقق احتمال المخالفة للحكم الواقعي كما في ) الشبهات الخالية عن العلم الاجمالي واستصحاب التكليف وهي ( موارد أصالة البراءة ) كالشك في حرمة شرب التتن فهذا الجهل عذر عقلا لقبح العقاب بلا علم