الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
35
شرح الرسائل
فارتكابه ليس تجرّيا ( واستصحابها « براءة » ) كالشاك في صيرورة الخل خمرا فإنّه معذور شرعا لأنّ وظيفته استصحاب عدم الحرمة فارتكابه ليس تجريا وإن كان مخالفا للواقع . ( ثمّ إنّ الأقسام الستة كلها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمة من حيث خبث ذاته وجرأته وسوء سريرته وإنّما الكلام في تحقّق العصيان ) والعقاب ( بالفعل المتحقق في ضمنه التجرّي ) يعني قصد المعصية أو شرب معتقد الخمرية أو محتملها مثلا ( وعليك بالتأمل في كل من الأقسام ) قد عرفت أنّ مجرد القصد إلى المعصية معفو عنه والقصد مع الاشتغال بالمقدمات يحتمل العقاب عليه بمقتضى الجمع بين الأدلة والتلبس بمعتقد الخمرية مع كونه خلا في الواقع ، قد عرفت فيه الأقوال ، وإنّ مختاره فيه عدم العقاب ، وإن تردد فيه أخيرا ففي محتمل التحريم بالطريق الأولى . ( قال الشهيد - قده - في القواعد لا تؤثّر نيّة المعصية عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها « معصية » ) سواء اشتغل بالمقدمات أم لا ( وهو « قصد » مما ثبت في الأخبار العفو عنه ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية ) لعله أراد الأعم من معتقد الحرمة ومحتملها إذا لم يكن الجهل عذرا ( فظهر خلافها ) أي كان خلا مثلا ( ففي تأثير هذه النية نظر من أنّها لما لم يصادف المعصية صارت كنية مجردة ) عن العمل ( وهي غير مؤاخذ بها ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي وقد ذكر بعض الأصحاب أنّه لو شرب المباح ) المسلّم ( تشبيها بشرب المسكر فعل حراما ) لأنّ من شبّه بقوم فهو منهم ، فإذا كان مجرد التشبيه بالحرام حراما فالتلبس بما يراه حراما حرام بالطريق الأولى ( ولعله ) أي تحريم التشبيه ( ليس لمجرد النيّة ) إذ تقدم أنّ نيّة الحرام المسلّم ليس بحرام فكيف نيّة التشبيه ( بل بانضمام ) التشبيه الخارجي الحاصل من ( فعل الجوارح ويتصور محل النزاع ) والنظر ( في صور ) من الأعراض والأموال والنفوس تعرض لها لاهتمامها فقال :