الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

33

شرح الرسائل

جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ « خواسته شما » ( فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) في قولكم بأنّا نؤمن لرسول يأتي بقربان تأكله النار ( من أنّ ) سبب ( نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخّرهم عن القاتلين بكثير رضاهم بقتلهم ) يؤيد العقاب على قصد المعصية ولا يدل عليه لاحتمال إرادة انّ الرضا بالقتل مثلا ، بحكم القتل في الذم والقبح لا في العقاب ( وقوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) يؤيد العقاب على القصد ولا يدل عليه لاحتمال إرادة العقاب على الأفعال الصادرة بواسطة إرادة الفساد والعلوّ . ( ويمكن ) الجمع بين الأدلة الدالة على العفو والدالة على العقاب بوجهين : الأوّل : ( حمل الأخبار الأولة على من ارتدع عن قصده بنفسه وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره ) فقاصد المعصية إن انصرف نادما عن قصده يعفى عنه وإن لم ينصرف بل عجز عن الفعل لمانع يستحق العقاب . ( أو ) أي الوجه الثاني أن ( يحمل الأوّل على من اكتفى بمجرد القصد والثاني على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات ) فقاصد اعمال الخمر مثلا إن لم يشتغل بشيء من المقدمات لندم أو عجز فيعفى عنه وإن اشتغل بغرس العنب مثلا فيعاقب ( كما يشهد له ) أي للعقاب على المقدمات ( حرمة الإعانة على المحرّم حيث عمّه بعض الأساطين ) الإعانة ( لإعانة نفسه على الحرام ) بمعنى أنّ الإعانة أعم من إعانة الغير كعمال الظلمة وإعانة النفس بالاشتغال بالمقدمات ( ولعلّه « تعميم » لتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية ) لأنّ المتبادر من لفظ الإعانة هو إعانة الغير إلّا أنّ مناط الحرمة هاهنا ، أعني : المعاضدة لحصول الحرام موجود هناك أيضا . ( ثمّ إنّ التجرّي على ) ستة ( أقسام يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها )