الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
30
شرح الرسائل
توضيحه : أنّ المشهور كما تقدم استدلوا على الحرمة بوجوه : رابعها ، إنّا إذا فرضنا شخصين شربا خمرين فصادف أحدهما دون الآخر يحكم باستحقاق كليهما لأنّ المصادفة وعدمها خارجان عن الاختيار فلا يوجبان التفاوت فأجاب المصنف - ره - بأنّه لا مانع من أن يكون الأمر الخارج عن الاختيار مؤثرا في عدم العقاب واستشهد بذلك بأخبار « من سنّ سنّة حسنة . . . » فنقول أيّها الشيخ جعلت عدم المصادفة بالواقع مؤثّرا في عدم العقاب ، فكذا صاحب الفصول يجعل المصادفة بالواجب مؤثرة في رفع قبح التجرّي . ( مدفوعة ) أي هذه الدعوى باطلة ( مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه ) أي مصادفة التجرّي بالوجوب ( وبين ما تقدم من الدليل العقلي كما لا يخفى على المتأمّل ) . توضيح الفرق : أنّ الشيخ - ره - حكم في جواب الدليل السابق بأنّ التجرّي يقتضي القبح الفاعلي وعدم المصادفة يدفع القبح الفعلي ولا يرفع القبح الفاعلي والفصول اعترف بأنّ التجرّي يقتضي القبح الفعلي ويدّعي كون المصادفة بالوجوب رافعا له . وأنت خبير بأنّ كون الأمر الخارج عن الاختيار دافعا كما ذكره الشيخ لا يستلزم كونه رافعا على ما عليه الفصول ، إذ الدفع أسهل من الرفع ( بأنّ العقل مستقل بقبح التجرّي في المثال المذكور و ) لا أثر لمصادفة الوجوب إذ ( مجرد تحقّق ترك قتل المؤمن في ضمنه « تجرّي » مع الاعتراف بأنّ ترك القتل ) لكونه مجهول العنوان ( لا يتصف بحسن ولا قبح لا يرفع قبحه ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضم إليهما ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك ) الانضمام ، فالكذب يقتضي القبح ما دام لم ينضم إليه جهة حسن أو انضم ولم يلتفت إليها الشخص ، وأمّا إذا انضمت مع الالتفات فترفع قبحه ، وضرب اليتيم قبيح إذا لم ينضم إليه جهة التأديب أو لم يلتفت إليها الشخص ، وإذا انضمت مع