الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
29
شرح الرسائل
في ضمنه لكونه مغفولا عنه لا قبح فيه ليرفع حسن الانقياد كما قال : ( فإنّه لا إشكال في مدحه من حيث الانقياد وعدم مزاحمة حسنه بكونه في الواقع قتل مؤمن ) . وبالجملة التجرّي إمّا علّة تامّة للقبح الفعلي أو الفاعلي فلا يمكن ارتفاعه بشيء ، أو مقتض للقبح الفعلي أو الفاعلي فلا يرتفع إلّا بما يصلح للرافعية والمصادفة للواجب الواقعي لكونه مغفولا عنه لا يصلح لرافعية قبحه . ( ودعوى أنّ الفعل الذي يتحقّق به التجرّي وإن لم يتصف في نفسه بحسن ولا قبح لكونه مجهول العنوان لكنّه لا يمتنع أن يؤثر في قبح ما يقتضي القبح بأن يرفعه ) حاصل الإشكال : إنّا سلّمنا أنّ الواجب الواقعي ، أعني : ترك قتل المؤمن الذي تحقّق به التجرّي لا يتصف بالحسن لكونه مغفولا عنه لكنّه مشتمل على مصلحة ذاتية لا محالة فيمكن أن يؤثر في قبح التجرّي أي يرفع قبحه ، ثم أورد المستشكل على نفسه بقوله ( إلّا أن نقول بعدم مدخلية الأمور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح والذم ) . وبعبارة أخرى مصادفة التجرّي بالواجب الواقعي خارجة عن الاختيار فلا تتصف بالحسن ولا توجب المدح ، فكيف ترفع قبح التجرّي ، كما أنّ مصادفة الانقياد بترك الواجب خارجة عن الاختيار لا تتصف بالقبح ولا توجب الذم ولا ترفع حسن الانقياد ( وهو « عدم » محل نظر بل منع ) لأنّ الأمر الخارج عن الاختيار مع عدم اتصافه في نفسه بحسن ولا قبح يمكن أن يكون له تأثير في الجملة ورافعية لقبح التجرّي ببركة المصلحة الذاتية وتقدم الشاهد الكامل على ذلك في كلام المصنف - ره - كما قال : ( وعليه « منع » يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجرّي ) أي بطلان الدليل السابق كما ذكرنا سابقا إمّا مبني على كون الأمر الخارج عن الاختيار مانعا عن الاستحقاق وإمّا مبني على عدم المقتضي للاستحقاق في صورة عدم المصادفة .