الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
28
شرح الرسائل
( وبعبارة أخرى ) القبائح على أقسام : بعضها علة تامة للقبح كالظلم ، وبعضها مقتض له كالكذب ، وبعضها يختلف بالوجوه كضرب اليتيم ، وحينئذ ( لو سلمنا عدم كونه « تجرّى » علة تامة للقبح كالظلم فلا شك في كونه مقتضيا له كالكذب وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها ) أي بما هي هي ( حسنها ولا قبحها ) كضرب اليتيم ( وحينئذ ) أي إذا كان من قبيل المقتضي ( فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة ) محسنة ( يتدارك بها قبحه كالكذب المتضمن لانجاء نبيّ ) أو مؤمن . إن قلت : سلمنا أنّ التجرّي مقتض للقبح لا يرتفع قبحه إلّا برافع ، أي بانضمام جهة محسنة ولكن المفروض في كلام الفصول هو انضمام الرافع ، أعني : المصادفة بالوجوب الواقعي . قلت : ( ومن المعلوم أنّ ) الواجب الواقعي ، أعني : ( ترك قتل المؤمن بوصف أنّه مؤمن في المثال الذي ذكره كفعله « قتل » ليس من الأمور التي يتصف بحسن أو قبح للجهل بكونه « قتل » قتل مؤمن ) . حاصله : أنّ ترك قتل المؤمن وإن كان واجبا توصليّا يسقط بمجرد حصوله في الخارج إلّا أنّه إنّما يتصف بالحسن إذا كان عن توجه والتفات وأمّا ترك قتله غفلة عن الحال كما في المثال ، فلا حسن فيه ، كما أنّ قتله لا يتصف بالقبح فيه ( ولذا اعترف في كلامه بأنّه لو قتله كان معذورا ، فإذا لم يكن هذا الفعل ) أعني : ترك قتل المؤمن ( الذي تحقق التجرّي في ضمنه مما يتصف بحسن أو قبح ) لأجل الغفلة ( لم يؤثر في اقتضاء ما يقتضي القبح ) فالتجرّي وإن صادف بالواجب إلّا أنّه لكونه مغفولا عنه لا يتصف بالحسن ليرفع قبح التجرّي ( كما لا يؤثر ) ترك الواجب الواقعي ( في اقتضاء ما يقتضي الحسن ) أي الانقياد فيما ( لو فرض أمره بقتل كافر فقتل مؤمنا معتقدا كفره ) فهذا القتل انقياد متصف بالحسن وقتل المؤمن