الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

27

شرح الرسائل

« تجرّي » فيها « مباحات » أشد منه « تجرّي » في مندوباتها « واقعية » ) كمن قطع بحرمة التعجيل في دفن الميت فتجرّى فعجل فإنّ استحبابه الواقعي يخفف حرمته الظاهرية بخلاف المباح ( ويختلف ) التجرّي ( باختلافها « مندوبات » شدة وضعفا ) فإذا صادف باستحباب مؤكد يحصل فيه الضعف وفي غير المؤكد يبقى على شدته بالنسبة ( كالمكروهات ) فإذا صادف بمكروه مؤكد يكون أشد مما صادف بمكروه غير مؤكد ( ويمكن أن يراعي في الواجبات الواقعية ما هو الأقوى من جهاته « واجب » وجهات التجرّي ) فإن صادف بواجب مؤكد تسقط حرمته بالمرة وإلّا فتخفف ولا تسقط رأسا كما مر في قوله : مطلقا أو في بعض الموارد . ( انتهى كلامه - رفع مقامه - . أقول : يرد عليه أوّلا : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّي ذاتيا ) بل يختلف بالوجوه والاعتبارات ( لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتا ) كما تقدم أنّ هذا غير منكر ( سواء كان ) القبح ( لنفس الفعل ) بأن يكون شرب الخل معتقدا خمريته حراما ذا عقاب كما هو المشهور ( أو لكشفه « تجرّي » عن ) الشقاوة و ( كونه جريئا ) كما عليه المصنف ( فيمتنع عروض الصفة المحسنة له « تجرّي » ) فمصادفته بالوجوب لا ترفع قبحه ، إذ الذاتي لا يتغير ( وفي مقابله « تجرّي » الانقياد ) والإطاعة ( للّه تعالى فإنّه ) حسن بالذات ( يمتنع أن يعرض له جهة مقبحة ) إذ الذاتي لا يتغير . ( وثانيا : أنّه لو سلم أنّه « تجرّى » ) ليس علة تامة للقبح فلا أقل من كونه مقتضيا له وحينئذ ( لا امتناع في أن يعرض له جهة محسنة لكنّه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة ) لأنّ كلّ مقتض باق على اقتضائه إلى حصول الرافع كبقاء الكذب على قبحه إلى حصول المصلحة ( وليس ) التجرّي من قبيل ضرب اليتيم أي ( مما لا يعرض له في نفسه حسن ولا قبح ) لأنّ ضربه بما هو هو لا حسن ولا قبيح ( إلّا بملاحظة ما يتحقق في ضمنه ) فإن ضربه تأديبا يحسن وإيذاء يقبح .