الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

26

شرح الرسائل

قتل نبيّ أو وصيّ فتجرّى فلم يقتله ) إذ عدم الاستحقاق هنا بديهي . ( ألا ترى أنّ المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدو له فصادف العبد ابنه وزعمه « ابن » ذلك العدو ) المأمور بقتله ( فتجرّى فلم يقتله ) أي ألا ترى ( أنّ المولى إذا اطّلع على حاله ) وتجريه ( لا يذمه على هذا التجرّي بل يرضى به وإن كان معذورا لو فعل ) لحجية القطع ( و ) كما لا يذمه على هذا التجري في صورة القطع ( كذا ) لا يذمه ( لو نصب له طريقا غير القطع ) أي نصب طريقا ( إلى معرفة عدوّه ) بأن قال إذا عرفت عدوي بشهادة العدلين فاقتله ( فأدى الطريق إلى تعيين ابنه فتجرّى ) بظنه ( ولم يفعل ) إذ فيه سرور المولى . إن قلت : فعلى هذا يجوز لنا التجرّي عند قيام الأمارات ، لأنّ احتمال اشتمال التجرّي على جهة محسنة موجبة للسرور موجود في جميع موارد الأمارات . قلت : ( وهذا الاحتمال حيث يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع ) بمعنى أنّ هذا الاحتمال قد يتحقق في نظر الشخص إلّا أنّه لا ينفعه إلّا إذا وافق الاحتمال للواقع وهو أمر اتفاقي لا دائمي ( ولذا يلزمه « شخص » العقل ) بالانقياد ، أي ( بالعمل بالطريق المنصوب لما فيه « انقياد » من القطع بالسلامة من العقاب بخلاف ما لو ) تجرّى و ( ترك العمل به « طريق » فإنّ المظنون فيه « تجرّي » عدمها « سلامة » ) وبالجملة العاقل يختار الانقياد الذي هو مسلم النجاة دون التجرّي الذي قد يتفق اشتماله على جهة محسنة . ( ومن هنا ) أي من أنّ التجرّي إذا صادف بالوجوب الواقعي يسقط عن الحرمة بالمرة ( يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعية ) كمن قطع بحرمة الأكل جنبا فتجرّى فأكل ، فإنّه ( أشد منه « تجري » في مباحاتها « واقعية » ) كمن قطع بحرمة النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها فتجرّى فنظر إذ في الأول تجتمع الحرمة الظاهرية مع الكراهة فتشتد وفي الثاني ليس إلّا الحرمة الظاهرية ( وهو