الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
23
شرح الرسائل
المبحث . وأما الثاني فيستحق الذم ، للشرب والعقاب للمصادفة والوجه أنّ المصادفة ترجع بالآخرة إلى الاختيار ، بمعنى أنّها وإن كان أمرا غير اختياري ، إلّا أنّها معلولة للشرب الاختياري فتوجب الاستحقاق . امّا الثالث فيستحق الذم للشرب ولا يستحق العقاب إمّا لعدم المقتضي وإمّا لوجود المانع ، أعني : عدم المصادفة ، لأنّه وإن كان لا يرجع إلى الاختيار أصلا أي ليس معلولا للشرب الاختياري لا عقلا ولا عادة ، بل هو أمر اتفاقي من باب ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، إلّا أنّه يمكن كونه مانعا عن الاستحقاق كما قال : ( إلّا أنّ عدم العقاب ) للشرب ( لأمر ) أي لأجل عدم المصادفة الذي ( لا يرجع إلى الاختيار قبحه « عدم » غير معلوم ) وبالجملة ، المصادفة نتيجة الشرب الاختياري ، فتوجب الاستحقاق ، وعدم المصادفة أمر اتفاقي غير اختياري يمنع به الاستحقاق . ( كما يشهد به ) أي بعدم قبح التفاوت بين الأشخاص بأمر خارج عن الاختيار ( الأخبار الواردة في أنّ : من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها « سنّة » ومن سنّ سنّة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها . فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة ) بأن بنيا مسجدين ( أو سيّئة ) بأن اخترعا دينين فاسدين ( واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنّه الآخر ) فصلى في أحد المسجدين ألف مصلّي وفي الآخر مائة ، وعمل بأحد الدينين ألف وبالآخر مائة ( فإنّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل وعقابه أعظم ) من الثاني ، فكثرة العامل وقلّته مع أنّهما أمران اتفاقيان خارجان عن اختيار الشخص ، يوجبان التفاوت في كثرة الثواب والعقاب وقلّتهما ( وقد اشتهر أنّ للمصيب أجرين ) للاجتهاد والإصابة ( وللمخطئ أجرا واحدا ) فالإصابة والخطأ يوجبان التفاوت ولا يبعد جريان البيان المتقدم في هذه المقامات ، بأن يقال : كثرة العامل