الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

24

شرح الرسائل

أو إصابة الفتوى للواقع معلول لأمر اختياري بالضرورة توجب كثرة الثواب ، وأمّا قلّة العامل أو خطأ الفتوى فمن باب ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، ولا قبح في قلّة الثواب أو العقاب معه ، فلا مانع فيما نحن فيه من التفاوت بين المصادف وغيره ببيان تقدم ( والأخبار في أمثال ذلك في طرفي الثواب والعقاب بحد التواتر ) كتفاوت ثواب الإمام بكثرة المأموم وقلته ( فالظاهر أنّ العقل إنّما يحكم بتساويهما « شاربين » في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية ) إذ لا ذم لشرب الخل فلا عقاب أيضا . ( وربّما يؤيد ذلك ) أي استحقاق المصادف دون غيره ( انّا نجد من أنفسنا ) بحسب العادة ( الفرق في مرتبة الذم بين من صادف فعله الواقع وبين من لم يصادف ) مثلا من كان له عبدان فضرب أحدهما ابن المولى وضرب الآخر ابنه الآخر معتقدين ذلك ، فصادف أحدهما دون الآخر ، فإنّ المولى وسائر العقلاء يذمّون المصادف أكثر من غيره ، فتفاوت الذم عندنا يؤيد تفاوت العقاب عند الشارع ، فيستحق شارب الخمر لا الخل ( إلّا أن يقال إنّ ذلك ) التفاوت ( إنّما هو في المبغوضات العقلائية ) لا في المنكرات الشرعية بمعنى أنّ العقلاء في صورة المصادفة يحصل لهم بغض شديد فيحتاج التشفي عنه إلى زيادة الذم كما قال : ( من حيث إنّ زيادة الذم من المولى وتأكد الذم من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفّي المستحيل في حق الحكيم تعالى ) فهو تعالى لا يفرق بين المصادف وغيره إذ الداعي إلى التفاوت ، أعني : التشفّي أمر مستحيل فيه ( فتأمل ) لأنّ الذم من العقلاء أيضا ربما لا يكون لأجل التشفّي كما في المثال المتقدم ، إذا البغض فيه يحصل للمولى فقط ومع ذلك يفرّقون بين المصادف وغيره . ( هذا وقد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل ) في استحقاق العقاب ( في صورة القطع بتحريم شيء غير محرّم واقعا ) كالخل ، فالأقوال ثلاثة ؛ المشهور أنّ