الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
22
شرح الرسائل
المنكشفة ، لا على شرب الخل المقطوع خمريته ، كما قال : ( لكن لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيا لأنّ استحقاق المذمّة على ما ) أي على الشقاوة التي ( كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه « ذم » على نفس الفعل ) المباح واقعا ( ومن المعلوم أنّ الحكم العقلي ) والعقلائي ( باستحقاق الذم ، إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلق ) أي الذم ( بالفعل لا بالفاعل ) . حاصله : أنّ الذم الدنيوي قد يتعلق بالفعل كالكذب والظلم ، وقد يتعلق بالفاعل كالشقي الأوّل مستلزم لحرمة الفعل واستحقاق العقاب الأخروي ، دون الثاني والمفروض هنا الثاني ، أي الذم على الشقاوة ، فلا يستلزم حرمة الفعل والاستحقاق . ( وأمّا ما ذكر من الدليل العقلي فنلتزم ) فيه بالشق الثالث ، أي ( باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لأنّه عصى اختيارا ) كسائر العصاة ( دون من لم يصادف ) لأنّه شرب الخل . ( قولك : إنّ التفاوت ) بينهما ( بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما ) أي بشيء ( هو خارج عن الاختيار ) . وبعبارة أخرى التفاوت بين الأشخاص بمناط أمر خارج عن الاختيار قبيح ، فعقاب شارب الخمر بمناط المصادفة وعدم عقاب شارب الخل بمناط عدم المصادفة قبيح فيعاقبان بمناط الشرب الاختياري للخمر المقطوع ( ممنوع ) إذ لا قبح في هذا التفاوت . توضيحه : أنّ شارب الخمر مثلا ، على أقسام ، فقد يشربها باجبار مجبر ، وقد يشربها باختياره فيصادف الواقع ، وقد يشربها باختياره فلا يصادفه . أمّا الأوّل فلا يستحق ذما ولا عقابا ( فإنّ العقاب بما ) أي بالشرب الاجباري الذي ( لا يرجع بالآخرة ) أي لا ينتهي ( إلى الاختيار قبيح ) وهذا الفرض خارج عن