الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

21

شرح الرسائل

الأولى ( ليس حجة في المقام . وأمّا بناء العقلاء فلو سلّم فإنّما هو « بنا » على مذمّة الشخص من حيث إنّ هذا الفعل ) أي شرب الخل باعتقاد الخمرية ( يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ) وبالجملة ذمّهم إنّما هو لأجل الشقاوة الباطنية ( لا على نفس فعله ) الخارجي الذي هو في الواقع شرب الخل ، فنفس الفعل لا ذم له في الدنيا ولا عقاب له في الآخرة ، فلم يثبت حجية القطع مطلقا ( كمن ) أي مثل التجرّي كمثل عبد ( انكشف لهم « عقلاء » من حاله أنّه ) شقي ( بحيث لو قدر على قتل سيده لقتله ، فإنّ المذمة ) من العقلاء هنا ، إنّما هي ( على المنكشف ) أي الشقاوة ( لا الكاشف ) أي القتل الخارجي لعدم تحقّق القتل . ( ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّي ) عقلا ( فإنّه « قبح » لكشف ما تجرّى به ) يعني : شرب الخل باعتقاد الخمرية ( عن خبث الفاعل ) وشقاوته ( لكونه جريئا ) أي طاغيا ( وعازما على العصيان والتمرد ، لا على ) أي ليس حكم العقل بالقبح من جهة ( كون الفعل مبغوضا للمولى ) لأنّ شرب الخل لا مبغوضية فيه . ( والحاصل : أنّ الكلام في كون ) القطع حجة مطلقا بحيث يصير ( هذا الفعل الغير المنهيّ عنه واقعا ) أي يصير شرب الخل ( مبغوضا للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلف بكونه ) خمرا ( مبغوضا ) وبالجملة النزاع في أنّ الحلال يصير حراما بسبب القطع أم لا ( لا في أنّ هذا الفعل ) أي شرب الخل ( المنهي عنه باعتقاده ينبئ عن سوء سريرة العبد ) أي يكشف عن سوء نيته ( مع سيده و ) عن ( كونه جريئا ) على المولى ( في مقام الطغيان والمعصية و ) عن كونه ( عازما عليه « مقام » فإنّ هذا ) الكشف ( غير منكر في هذا المقام ، كما سيجيء ) إنّ المتجرّي يستحق الذم ، لشقاوته بلا شبهة . ( و ) بالجملة : العقل والعقلاء يحكمان باستحقاق الذم على الشقاوة