الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
15
شرح الرسائل
حاصله : أنّ القطع الموضوعي على قسمين : موضوعي طريقي ، وموضوعي وصفي . أمّا الأوّل : فهو أن تتعلق الحرمة مثلا ، بالخمر مقيدا بالقطع ، ولوحظ القطع بما هو كشف ، وهذا يظهر تارة من دليل الحكم ، بأن يقول : يحرم الخمر المنكشف بالقطع ، وأخرى من الخارج ، بأن يقول : مقطوع الخمرية حرام ، ويقوم الإجماع بأنّ هذا القطع لوحظ بما هو كشف وحينئذ ( قامت الأمارات والأصول مقامه ) . وأمّا الثاني : فهو ، أن يتعلق الحرمة بالخمر ، مقيدا بالقطع ، ولوحظ القطع بما هو وصف خاص ، وهذا لا تقوم الأمارات والأصول مقامه ، كما قال : ( وإن ظهر منه اعتبار صفة القطع في الموضوع ) لا من حيث كونه طريقا بل ( من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص ، لم يقم مقامه غيره ) . ثمّ لا يخفى أنّ ما تقدّم ، من أنّ الموضوعي يقع وسطا ولا يطلق عليه الحجة الأصولية ، يعم الموضوعي الطريقي والوصفي ، كذلك ما تقدّم من أنّ الموضوعي ، يمكن أن يفرق فيه بين الأسباب والأزمان وغيرهما ، يعم الطريقي والوصفي ( كما إذا فرضنا أنّ الشارع اعتبر صفة القطع ) في الموضوع ، ( على هذا الوجه ) ، الخاص ( في حفظ عدد الركعات الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية ) بأن يقول يجب في الصبح ركعتان مقطوعتان وفي المغرب ثلاث ركعات مقطوعات ، وفي الظهرين والعشاء ركعتان مقطوعتان ، بالفاتحة والسورة وركعتان بالتسبيحات ، ثم يقوم الإجماع على أنّ هذا القطع موضوعي وصفي كما في أعتق رقبة مؤمنة . ( فإنّ غيره « قطع » كالظن بأحد الطرفين ) أي ، بأنّه صلى ركعة أو ركعتين مثلا ( أو أصالة عدم الزائد لا يقوم مقامه ) لأنّهما غير الصفة الخاصة ( إلّا بدليل خاص خارجي ) كأن يقول : يكفي الظن أو أصالة عدم الزائد في الركعات كلها ( غير أدلة حجية مطلق الظن في الصلاة ) وغيرها ( وأصالة عدم الأكثر ) لأنّ أدلة حجية مطلق الظن أو الأصل إنّما دلت على قيامهما مقام القطع في الطريقية ، لا في جهة الصفة