الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

16

شرح الرسائل

الخاصة . ( ومن هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد على قول ) بيانه : أنّ الشخص تارة يعلم بأنّ هذا الفرس لزيد ، وتارة يظن بذلك ، إمّا بإخبار العدلين أو برؤيته تحت يده مثلا ، ففي صورة العلم ، يجوز له الشهادة عند القاضي ، وفي صورة الظن ، لا يجوز ، إذ الشرع جوّز الشهادة عن علم ، والفرض أنّ العلم هنا أخذ صفة خاصة فلا يكفي الظن ( وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا ) حاصله أنّ الشخص تارة يريد شراء الفرس عن زيد ، وتارة يريد أن يشهد بأنّه له ، ففي مقام الشراء يقوم الظن مقام العلم لأنّ العلم هنا طريقي ، وفي مقام الشهادة لا يقوم ، لأنّ العلم هنا وصفي ، كما قال : ( لأنّ العلم بالمشهود به في مقام العمل على وجه الطريقية ، بخلاف مقام أداء الشهادة إلّا أن يثبت من الخارج أنّ كلّما يجوز العمل به من الطرق الشرعية يجوز الاستناد إليه في الشهادة ) فيقوم الظن بالدليل الخارجي مقام القطع الموضوعي الوصفي ( كما يظهر من رواية حفص ) بن غياث ( الواردة في جواز الاستناد إلى اليد ) في الشهادة كما يجوز الاستناد إليه في الشراء . ( وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو نذر أحد أن يتصدّق كل يوم بدرهم ما دام متيقنا بحياة ولده ) فإن علم بالقرائن أنّ العلم هنا موضوعي وصفي ( فإنّه لا يجب التصدّق عند الشك في الحياة ، لأجل استصحاب الحياة ، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة ، فانّه يكفي في الوجوب ، الاستصحاب ) فالقطع حينئذ طريقي محض . ( ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى على الموضوعية ، جار في الظن أيضا ) قيل المراد أنّ الظن أيضا إمّا طريقي وإمّا موضوعي ، وقيل المراد أنّ الظن الموضوعي إمّا موضوعي طريقي وإمّا موضوعي وصفي ويؤيد الاحتمال الأوّل ، قوله : ( وإن فارق العلم في كيفية